الجزائر تعزز رعاية المسنين وتوسع جهود الكشف المبكر عن سرطان الثدي
أكدت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة أن حماية الأشخاص المسنين وتعزيز الرعاية الموجهة إليهم، إلى جانب تكثيف جهود التوعية والكشف المبكر عن سرطان الثدي، يمثلان محورين أساسيين في العمل التضامني والاجتماعي، وذلك بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للأشخاص المسنين واليوم العربي للتوعية بمرض سرطان الثدي لدى المرأة.
وجاءت كلمة الوزيرة خلال هذه المناسبة المزدوجة حاملة رسائل تقدير وعرفان لكبار السن، إلى جانب التأكيد على ضرورة تطوير آليات التكفل بهم ومواكبة التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي تشهدها الجزائر، فضلًا عن توسيع نطاق الخدمات الرقمية والاجتماعية والصحية الموجهة للفئات المستهدفة.
وشددت الوزيرة على أن تكريم الآباء والأمهات وكبار السن لا يمثل مجرد تقليد اجتماعي، وإنما يجسد قيمة إنسانية وأخلاقية راسخة في المجتمع الجزائري، ويعكس مكانة هذه الفئة وضرورة صون حقوقها وضمان الرعاية والحماية اللازمة لها.
مكانة راسخة لكبار السن في المجتمع الجزائري
استهلت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة كلمتها بالتعبير عن تقديرها للحاضرين في فعاليات المناسبة، مؤكدة أن الاحتفاء باليوم العالمي للأشخاص المسنين يمثل فرصة لتجديد واجب الوفاء والإكبار والمحبة تجاه الأمهات والآباء.
وأبرزت أن تكريم كبار السن ورعايتهم والإخلاص في خدمتهم يمثل مسلكًا من مسالك النبل الإنساني، وعلامة على التمسك بالقيم الأخلاقية الفاضلة، مشيرة إلى المكانة الاجتماعية المرموقة التي يحظى بها الشخص المسن داخل المجتمع الجزائري.
وأكدت الوزيرة أن الارتباط الوثيق للمجتمع الجزائري بهويته الثقافية ومرجعيته الدينية، إلى جانب التزام الدولة الجزائرية بالطابع الاجتماعي، جعل من حماية الأشخاص المسنين إحدى أولويات عمل الحكومة ضمن مختلف برامجها.
وفي هذا السياق، دأبت الجزائر على إحياء اليوم العالمي للأشخاص المسنين، على غرار مختلف دول العالم، بما يعكس الاهتمام بهذه الفئة وتعزيز مكانتها ضمن السياسات الاجتماعية.
حماية الأشخاص المسنين أولوية اجتماعية
وأشارت الوزيرة إلى أن المشرع الجزائري أولى الشخص المسن حقه الكامل في الحماية والرعاية، بما يتوافق مع المكانة التي يحتلها كبار السن داخل المجتمع.
ويأتي هذا الاهتمام في ظل تحولات ديموغرافية متسارعة تشهدها الجزائر، تتمثل في ارتفاع عدد ونسبة كبار السن، وهو ما يفرض، بحسب الوزيرة، تحديات جديدة ومتنوعة تمس قطاعات ومجالات عدة، من بينها الصحة والحماية الاجتماعية وسوق العمل والرعاية المنزلية.
وأوضحت أن هذه التحولات تجعل التعامل مع فئة الأشخاص المسنين مسؤولية تتجاوز نطاق الأسرة وحدها، لتصبح مسؤولية مشتركة تتطلب تكيّفًا شاملًا من المجتمع ومختلف مؤسساته، ولا سيما المؤسسات الاجتماعية.
ويفرض هذا الواقع التفكير في إيجاد حلول بديلة وملائمة للتحديات الصحية والمجتمعية التي تواجه كبار السن، بما يضمن لهم الحماية والرعاية، ويساعدهم في الوقت ذاته على مواصلة المساهمة في مسار النماء الاجتماعي.
دليل موحد للتكفل بالأشخاص المسنين
وفي إطار جهود قطاع التضامن الوطني لتوحيد أساليب وطرق التكفل بالأشخاص المسنين، أعلنت الوزيرة إطلاق “دليل التكفل البيداغوجي والمعايير التقنية المطبقة على مستوى المؤسسات المتخصصة وهياكل استقبال الأشخاص المسنين“.
ويهدف الدليل إلى الدخول حيز التنفيذ ووضع نظام وأسلوب موحد للتكفل بالأشخاص المسنين في مختلف الجوانب، بما يسمح بتطبيق المعايير المحددة عبر جميع المؤسسات المتخصصة وهياكل استقبال الأشخاص المسنين.
ويشمل هذا التوجه المؤسسات العمومية التابعة للقطاع، وكذلك الهياكل التابعة للقطاع الخاص، بما يعزز توحيد طرق التكفل والرعاية ويضع إطارًا مشتركًا لمختلف المؤسسات المعنية.
كما وجهت الوزيرة خالص التقدير والشكر إلى أعضاء اللجنة التي أشرفت على إعداد هذا الدليل، مثمنة الجهود المبذولة لإنجازه ووضعه في إطار مسار تطوير خدمات رعاية المسنين.
الرقمنة لتعزيز الشفافية والعدالة الاجتماعية
وأكدت الوزيرة أن تجسيد الأهداف المتعلقة بتطوير الخدمات الاجتماعية يفرض مضاعفة الجهود في مجال الرقمنة، وفق التوجيهات التي قدمها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.
وأوضحت أن التوجه نحو رقمنة الخدمات يستهدف ضمان مزيد من الشفافية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص أمام الجميع في الاستفادة من مختلف المساعدات والبرامج التضامنية والامتيازات الموجهة إلى الفئات المستحقة.
وتندرج الرقمنة في هذا الإطار ضمن مسار تطوير طرق تقديم الخدمات الاجتماعية، وتسهيل الوصول إليها، وتحسين آليات الاستفادة منها، بما ينسجم مع أهداف تعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
تطبيق «مرافقة» لدعم أسر الأشخاص المسنين
وفي سياق تعزيز الخدمات الرقمية، أشارت الوزيرة إلى أن قطاع التضامن الوطني أطلق منذ سنة التطبيق الإلكتروني «مرافقة»، الموجه لفائدة جميع المواطنين، ولا سيما الأشخاص الذين يتكفلون بالأشخاص المسنين.
ويقدم التطبيق مجموعة من الاستشارات والإرشادات والتوضيحات التي من شأنها دعم عملية مرافقة الشخص المسن الموجود في المنزل، وتعزيز مستويات الحماية والرعاية المقدمة له.
ويمثل هذا التطبيق إحدى الأدوات التي يعتمد عليها قطاع التضامن الوطني في دعم الأسر والأشخاص القائمين على رعاية كبار السن، من خلال توفير المعلومات والإرشادات التي تساعدهم في عملية التكفل والمتابعة.
ويأتي إطلاق هذه الخدمة الرقمية ضمن التوجه نحو تطوير وسائل جديدة للمرافقة الاجتماعية، بما يواكب التحولات التي تعرفها احتياجات الأسر والأشخاص المسنين.
اليوم العربي للتوعية بسرطان الثدي
وبالتزامن مع اليوم العالمي للأشخاص المسنين، تتزامن المناسبة مع اليوم العربي للتوعية بمرض سرطان الثدي لدى المرأة، وهو ما دفع قطاع التضامن الوطني إلى إطلاق حملة وطنية تحسيسية وتوعوية بهذه المناسبة.
وتهدف الحملة إلى نشر ثقافة الفحص الدوري والتشخيص المبكر لدى النساء، انطلاقًا من أهمية هذين المسارين في الحد من مضاعفات المرض ورفع فرص الشفاء.
وأكدت الوزيرة أن تعزيز الوعي بأهمية الفحص والتشخيص المبكر يمثل محورًا أساسيًا في الحملة، بما يساهم في ترسيخ السلوكيات الصحية المرتبطة بالوقاية والكشف المبكر.
وتسعى الحملة إلى إيصال رسائل التوعية إلى النساء بمختلف فئاتهن العمرية ووضعياتهن الاجتماعية، بما يضمن توسيع نطاق الاستفادة من الجهود التحسيسية والوصول إلى أكبر عدد ممكن من السيدات عبر مختلف مناطق الوطن.
تنسيق حكومي لتوسيع نطاق التوعية
وفي إطار تنسيق حكومي بين القطاعات المعنية، أوضحت الوزيرة أن الحملة ستنفذ بالتعاون بين قطاع التضامن الوطني ووزارة الصحة ووزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي.
وستساهم فرق الخلايا الجوارية للتضامن في عملية التحسيس والتوعية، من خلال التنقل عبر مختلف المدن والقرى في ربوع الوطن.
ويهدف هذا الانتشار الميداني إلى ضمان وصول رسائل التوعية إلى النساء على اختلاف فئاتهن العمرية وأوضاعهن الاجتماعية، بما يجعل الحملة أكثر قربًا من المواطنين والفئات المستهدفة.
وتعكس مشاركة الخلايا الجوارية أهمية العمل الميداني في المجال التضامني، خاصة عندما يتعلق الأمر بنشر الوعي الصحي والوصول إلى المناطق والفئات التي تحتاج إلى خدمات التوعية والمرافقة.
الكشف المبكر في دور المسنين ومراكز النساء
ولم تقتصر المبادرة على الجانب التوعوي، حيث أعلن قطاع التضامن الوطني أيضًا عن إطلاق عملية للكشف المبكر، بإشراف وكالة التنمية الاجتماعية، وبالتنسيق مع الفيدرالية الجزائرية لجمعيات المرضى المصابين بالسرطان.
وتستهدف عملية الكشف المبكر دور الأشخاص المسنين عبر مختلف أنحاء الوطن، بما يتيح إدراج هذه الفئة ضمن الجهود الصحية المرتبطة بالكشف المبكر.
كما تشمل العملية المراكز الوطنية لاستقبال الفتيات والنساء ضحايا العنف، إلى جانب النساء والفتيات الموجودات في وضع صعب.
ويعكس توسيع نطاق العملية توجهًا نحو الوصول إلى الفئات التي تستفيد من خدمات مؤسسات قطاع التضامن الوطني، وضمان استفادتها من المبادرات المرتبطة بالتوعية والفحص والكشف المبكر.
تكريم الأمهات والآباء وترسيخ قيم التكافل
وفي ختام كلمتها، جددت الوزيرة خالص امتنانها وتقديرها للحاضرين في فعاليات هذه المناسبة المزدوجة، مؤكدة أهمية مواصلة المبادرات التي تعزز مكانة كبار السن وترسخ قيم الوفاء والتكريم.
كما وجهت شكرها إلى المساهمين مع قطاع التضامن الوطني في إنجاح مبادرة تكريم الأمهات والآباء من خلال أداء مناسك العمرة، معتبرة أن هذه المبادرات تجسد معاني التقدير والعرفان تجاه هذه الفئة.
وشملت كلمة الشكر كذلك الأساتذة والباحثين والأطباء والجمعيات الناشطة في مجال تعزيز البرامج التضامنية ونشر قيم التكافل الاجتماعي.
رؤية متكاملة للحماية والرعاية
وتجمع المبادرات التي أعلنت عنها وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة بين عدة مسارات، تبدأ بتكريم الأشخاص المسنين وحمايتهم، وتمر بتطوير أساليب التكفل بهم وتوحيد المعايير المطبقة داخل المؤسسات المتخصصة، وصولًا إلى تعزيز الخدمات الرقمية والمرافقة المنزلية.
وفي الجانب الصحي، تتكامل جهود التوعية بسرطان الثدي مع عمليات الكشف المبكر، من خلال التنسيق بين القطاعات الحكومية والجهات والجمعيات المعنية، وتوسيع نطاق الاستفادة ليشمل دور الأشخاص المسنين والمراكز الوطنية التي تستقبل النساء والفتيات في وضع صعب.
ويعكس هذا المسار توجهًا نحو تطوير منظومة تضامنية تجمع بين الرعاية الاجتماعية والتوعية الصحية والرقمنة والعمل الميداني، مع التركيز على حماية الفئات التي تحتاج إلى مزيد من الدعم والمرافقة.
وبذلك تؤكد المناسبة المزدوجة أن رعاية المسنين وتعزيز الوعي الصحي لدى النساء يمثلان جزءًا من العمل الاجتماعي المتكامل، القائم على حماية الإنسان وترسيخ قيم التضامن والتكافل، وتطوير الخدمات بما يستجيب للتحولات الاجتماعية والديموغرافية التي تشهدها الجزائر.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق