تراث جزائرنا

تراث جزائرنا تدخل قائمة النخبة في اليونسكو

حققت الجمعية الوطنية “تراث جزائرنا” إنجازاً جديداً يضاف إلى سجل النجاحات الجزائرية في مجال حماية التراث الثقافي وصون الذاكرة الوطنية، بعد اعتمادها رسمياً لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، ضمن المنظمات المعتمدة لدى اتفاقية 2003 الخاصة بصون التراث الثقافي غير المادي.

وجاء هذا الإنجاز ليؤكد المكانة المتنامية التي أصبحت تحظى بها الجمعية على المستويين الوطني والدولي، بعد سنوات من العمل الميداني والعلمي المتواصل في مجال حماية الموروث الثقافي الجزائري وتوثيقه والتعريف به، بما ينسجم مع الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز حضور الجزائر في الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بالثقافة والتراث.

وفي هذا السياق، تقدمت وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة بتهانيها إلى الجمعية الوطنية تراث جزائرنا بمناسبة هذا الاعتماد الدولي المهم، الذي جاء بالتزامن مع اعتماد خمس جمعيات جزائرية أخرى، لتنضم جميعها إلى قائمة تضم 59 منظمة فقط على المستوى العالمي معتمدة لدى اتفاقية 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي.

اعتراف دولي بمسار حافل في خدمة التراث

يمثل اعتماد الجمعية الوطنية تراث جزائرنا لدى اليونسكو اعترافاً دولياً بمسارها الحافل بالنشاطات والمبادرات التي كرستها منذ تأسيسها سنة 2017 من أجل حماية التراث الجزائري بمختلف مكوناته المادية واللامادية.

فمنذ انطلاقها، عملت الجمعية على ترسيخ حضورها في المشهد الثقافي الوطني من خلال تبني رؤية قائمة على جعل التراث أداة للحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الوعي الجماعي بأهمية الموروث الثقافي في بناء الذاكرة الوطنية.

ولم يقتصر نشاط الجمعية على الجانب الأكاديمي أو النظري، بل امتد إلى الميدان عبر تنفيذ مشاريع بحثية وعلمية متعددة ساهمت في توثيق عدد كبير من المواقع والعناصر التراثية المنتشرة عبر مختلف مناطق الوطن.

جهود ميدانية لحماية النقوش الصخرية

من بين أبرز الأعمال التي قامت بها الجمعية خلال السنوات الماضية، مساهمتها في جرد وتوثيق مئات المواقع الخاصة بالنقوش الصخرية المنتشرة في الأطلس الصحراوي ومنطقة التاسيلي، وهي مواقع تمثل جزءاً مهماً من الذاكرة الإنسانية والتراث الحضاري الجزائري.

وقد أولت الجمعية اهتماماً خاصاً لهذه المواقع بالنظر إلى قيمتها التاريخية والعلمية والأثرية، حيث سعت إلى التعريف بها وإبراز أهميتها باعتبارها شاهداً على الحضارات الإنسانية التي تعاقبت على الأراضي الجزائرية عبر آلاف السنين.

وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية شاملة تهدف إلى حماية الموروث الثقافي الوطني من الاندثار أو التدهور، وضمان نقله إلى الأجيال القادمة وفق مقاربة علمية متكاملة.

توثيق التراث اللامادي وحفظ الذاكرة الشعبية

لم تقتصر جهود تراث جزائرنا على التراث المادي فقط، بل امتدت إلى مجال التراث الثقافي غير المادي الذي يمثل أحد أهم عناصر الهوية الجزائرية.

وفي هذا الإطار، عملت الجمعية على توثيق عدد من الممارسات والعادات والتقاليد الشعبية التي تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية للمجتمع الجزائري.

ومن بين أبرز هذه العناصر التراثية التي حظيت بالاهتمام، تقاليد “البوقالة” و”المحاجيات”، إلى جانب الطقوس المرتبطة بالأعراس التقليدية في عدة مناطق من الوطن، لاسيما مستغانم وأدرار وورقلة وعنابة.

وقد ساهمت هذه الأعمال في حفظ جوانب مهمة من التراث الشعبي الجزائري وتوثيقها وفق أساليب علمية تسمح بضمان استمراريتها ونقلها للأجيال القادمة.

التراث والمقاومة.. قراءة في الذاكرة الوطنية

تميزت الجمعية أيضاً باهتمامها بالبعد التاريخي والوطني للتراث الجزائري، حيث أنجزت أبحاثاً ودراسات متخصصة تناولت العلاقة بين الموروث الثقافي وحركة المقاومة الوطنية خلال فترة الاستعمار.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على الأبعاد السوسيولوجية والثقافية لبعض عناصر اللباس التقليدي الجزائري، مثل البرنوس والملاية، ودورهما في الحفاظ على الهوية الوطنية وتجسيد قيم الانتماء والمقاومة خلال الثورة التحريرية.

وتبرز هذه الدراسات الدور الذي لعبه التراث في تعزيز التماسك الاجتماعي والحفاظ على الشخصية الوطنية الجزائرية في مختلف المراحل التاريخية.

حضور دولي من خلال شبكة آنا ليند

شكل تعيين الجمعية الوطنية تراث جزائرنا منسقاً رسمياً لشبكة “آنا ليند” في الجزائر منذ سنة 2024 محطة مهمة في مسارها الدولي.

وتعد شبكة آنا ليند إحدى أبرز المؤسسات الأورومتوسطية المعنية بحوار الثقافات وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب، ما منح الجمعية فرصة أكبر للتعريف بالتراث الجزائري على المستوى الدولي.

ومن خلال هذا الدور، تمكنت الجمعية من نقل التجربة الجزائرية في مجال حماية التراث إلى فضاءات أوسع، والمساهمة في إبراز غنى وتنوع الموروث الثقافي الجزائري أمام مختلف الهيئات والمؤسسات الدولية.

الاستثمار في الأجيال الجديدة

أدركت الجمعية منذ تأسيسها أن حماية التراث لا يمكن أن تتحقق دون إشراك الأجيال الصاعدة في جهود الحفاظ عليه.

ولهذا السبب، أطلقت مجموعة من المبادرات التربوية والثقافية الموجهة للأطفال والشباب، بهدف تعزيز ارتباطهم بتاريخهم وهويتهم الوطنية.

ومن بين هذه المبادرات مشروع “الرالي الأثري” الذي يهدف إلى تعريف الناشئة بالمواقع التاريخية والأثرية بطريقة تفاعلية، إضافة إلى برامج “الأركيولوجيا العلاجية” التي تجمع بين الأبعاد الثقافية والتربوية والاجتماعية.

وقد ساهمت هذه المبادرات في ترسيخ ثقافة الانتماء لدى الشباب وتعزيز وعيهم بأهمية التراث باعتباره أحد مقومات السيادة الثقافية الوطنية.

إنجاز يعزز مكانة الجزائر في اليونسكو

يرى متابعون للشأن الثقافي أن اعتماد الجمعية الوطنية تراث جزائرنا لدى اليونسكو لا يمثل نجاحاً لجمعية بعينها فحسب، بل يعد مكسباً جديداً للجزائر في مجال حماية التراث الثقافي.

ويؤكد هذا الإنجاز المكانة التي أصبحت تحتلها الجزائر داخل المنظمات الدولية المختصة بالثقافة والتراث، كما يعكس الاعتراف بالجهود التي تبذلها مختلف المؤسسات والجمعيات الوطنية في مجال صون التراث المادي واللامادي.

كما يعزز هذا الاعتماد فرص مشاركة الخبرات الجزائرية في البرامج الدولية المتعلقة بحماية التراث الثقافي غير المادي، ويمنح الفاعلين الثقافيين الجزائريين مساحة أوسع للمساهمة في صياغة المبادرات العالمية ذات الصلة.

خطوة جديدة نحو حماية الهوية الوطنية

يشكل اعتماد الجمعية الوطنية تراث جزائرنا لدى اليونسكو محطة جديدة في مسار تعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى حماية التراث الثقافي الجزائري وصون الذاكرة الجماعية للأمة.

ويعكس هذا التتويج الدولي نجاح رؤية تقوم على اعتبار التراث ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية والسيادة الثقافية، وأداة فعالة لتعزيز الانتماء وربط الأجيال الجديدة بتاريخها وحضارتها.

ومع استمرار المشاريع البحثية والتوعوية التي تقودها الجمعية، يظل هذا الإنجاز مؤشراً على قدرة الكفاءات الجزائرية والمؤسسات الثقافية الوطنية على تحقيق حضور دولي مؤثر، وترسيخ مكانة الجزائر كأحد الفاعلين الرئيسيين في مجال حماية التراث الثقافي غير المادي على المستويين الإقليمي والعالمي.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق