قانون العقوبات

تشديد العقوبات ومراجعة القضاء العسكري أمام مجلس الأمة

استمعت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي بمجلس الأمة، يوم 5 سبتمبر 2026، إلى عرض قدمه وزير العدل، حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، حول نصين تشريعيين يتعلقان بتعديل واستكمال أحكام قانون العقوبات، والموافقة على الأمر المتضمن قانون القضاء العسكري، وذلك في إطار مواصلة دراسة النصوص التشريعية ومناقشتها داخل المؤسسة التشريعية.

وجرت أشغال اللجنة بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، حيث تناول عرض وزير العدل أبرز مضامين النصين محل الدراسة، وما يتضمنانه من أحكام تستهدف مواكبة التطورات التي تشهدها المنظومة القانونية والمجتمع، إلى جانب تعزيز حماية الحقوق والحريات والتصدي للأفعال الإجرامية الخطيرة، وتطوير الإطار القانوني المنظم لعمل الجهات القضائية العسكرية.

وتكتسب مناقشة النصين أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطهما بجانبين أساسيين في المنظومة القانونية الجزائرية، يتعلق الأول بتطوير الأحكام الجزائية وتشديد الردع تجاه بعض الأفعال بالغة الخطورة، بينما يرتبط الثاني بإعادة تنظيم القضاء العسكري وتكييف أحكامه مع المستجدات الدستورية والقانونية، بما يعزز مقومات دولة الحق والقانون ويكرس ضمانات المحاكمة العادلة.

تعديل قانون العقوبات لمواكبة التطورات

وخلال عرضه المتعلق بمشروع القانون المعدل والمتمم لقانون العقوبات، أوضح وزير العدل أن أهمية النص تنبع من سعيه إلى تكريس المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، ومواكبة التطورات التي يعرفها المجتمع، فضلًا عن تعزيز التصدي لمختلف أشكال الإجرام الخطيرة.

ويرتكز المشروع، وفق العرض المقدم أمام اللجنة، على معالجة عدد من الأفعال التي تكتسي خطورة بالغة بالنظر إلى آثارها على أمن المجتمع واستقراره ومؤسساته واقتصاده وبيئته، مع إقرار أحكام أكثر صرامة وردعًا في الحالات التي تستوجب ذلك.

وتشمل أبرز المجالات التي ركز عليها المشروع الجرائم المرتبطة بإضرام الحرائق عمدًا، فضلًا عن الأفعال الخطيرة التي تستهدف الأطفال، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز الحماية الجزائية للفئات الأكثر عرضة للخطر وتشديد المسؤولية عن الجرائم التي تلحق بها أضرارًا جسيمة.

عقوبات مشددة على إضرام الحرائق عمدًا

ويتضمن مشروع تعديل قانون العقوبات أحكامًا تقرر عقوبة الإعدام في حق مرتكبي بعض الأفعال الخطيرة المتعلقة بإضرام الحرائق عمدًا، عندما تقترن هذه الأفعال بظروف أو أهداف ذات خطورة استثنائية.

وتشمل الحالات المعنية، وفق ما عرضه وزير العدل، الأفعال التي تكون مرتبطة بأعمال تستهدف الأمن والنظام العموميين، أو تمس الوحدة الوطنية، أو تهدد استقرار المؤسسات وسيرها العادي، إلى جانب الأفعال التي تلحق أضرارًا بالاقتصاد الوطني.

كما تمتد الأحكام المقترحة إلى حالات إضرام الحرائق التي تترتب عنها أضرار بالبيئة والثروة الغابية والنباتية والحيوانية والزراعية، بما يعكس اتساع نطاق الحماية التي يستهدف النص تكريسها تجاه الموارد الطبيعية والثروات الوطنية.

ويشدد المشروع كذلك على الأفعال التي تتم بإيعاز أو لصالح دولة أو طرف أجنبي، أو التي ترتبط بجرائم الخيانة والتخابر أو نشاط الجماعات الإجرامية المنظمة، باعتبار أن هذه الظروف تضفي على الأفعال المرتكبة درجة إضافية من الخطورة.

مسؤولية المحرضين والممولين والمنظمين

ولا تقتصر الأحكام المقترحة على الأشخاص الذين ينفذون الأفعال الإجرامية بصورة مباشرة، إذ تشمل أيضًا كل من يساهم في التحريض أو التشجيع أو التمويل أو التدبير أو الإعداد لهذه الجرائم أو تسهيل ارتكابها.

وتكتسب هذه النقطة أهمية بالنظر إلى طبيعة الجرائم المنظمة وآليات تنفيذها، حيث قد لا يكون الفاعل المباشر هو الطرف الوحيد المسؤول عن وقوع الجريمة، وإنما يمكن أن تتداخل أدوار متعددة في التخطيط أو التمويل أو توفير الوسائل أو التحريض.

كما يأخذ المشروع بعين الاعتبار الدور الذي يمكن أن تؤديه تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي في التحريض أو التشجيع أو التمويل أو المساهمة في الإعداد لمثل هذه الأفعال، بما يواكب التحولات التي طرأت على وسائل التواصل وأساليب ارتكاب بعض الجرائم وتنظيمها.

تعزيز الحماية الجزائية للأطفال

وشكلت حماية الأطفال محورًا بارزًا ضمن التعديلات المقترحة، حيث أوضح وزير العدل أن المشروع يعزز الحماية الجزائية المقررة لهذه الفئة، من خلال تشديد العقوبات المتعلقة بالأفعال الإجرامية الخطيرة التي تستهدف الأطفال.

وتشمل هذه الأفعال، على وجه الخصوص، اختطاف الطفل وتعذيبه والاعتداء عليه جنسيًا أو التنكيل به، وهي جرائم تتطلب، بحسب مضمون التعديلات المعروضة، تشديدًا في التعامل الجزائي بالنظر إلى خطورتها وآثارها على الضحايا.

وفي هذا الإطار، ينص المشروع على عدم استفادة المدانين بهذه الأفعال من الظروف المخففة المنصوص عليها في قانون العقوبات، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز الردع في مواجهة الجرائم التي تستهدف الأطفال، وترسيخ حماية جزائية أكثر صرامة لهم.

2-3 تشديد العقوبات ومراجعة القضاء العسكري أمام مجلس الأمة

مراجعة شاملة لقانون القضاء العسكري

وبخصوص النص المتعلق بالموافقة على الأمر رقم 26-01 المؤرخ في 12 صفر عام 1448 الموافق 27 يوليو 2026، والمتضمن قانون القضاء العسكري، أوضح وزير العدل أن النص يأتي في إطار مواكبة التغييرات التي أقرها دستور سنة 2020، واستكمال الإصلاحات الرامية إلى تعزيز مقومات دولة الحق والقانون.

ويتضمن قانون القضاء العسكري الجديد 360 مادة، ويهدف إلى معالجة عدد من المسائل المرتبطة بتنظيم القضاء العسكري وآليات عمله، فضلًا عن استدراك بعض النقائص ذات الطابع العملي التي أظهرها النشاط القضائي العسكري، ومسايرة تطورات المنظومة القانونية الوطنية.

وتأتي هذه المراجعة في سياق جهود تحديث الإطار القانوني المنظم للقضاء العسكري، بما يسمح بتطوير قواعده وإجراءاته وفق المستجدات الدستورية والتشريعية، مع الحفاظ على المكاسب التي تحققت في هذا المجال.

التقريب بين القضاء العسكري والقانون العام

ومن بين الأهداف التي تضمنها النص الجديد التقريب، قدر الإمكان، بين قانون القضاء العسكري والقانون العام، ولا سيما من الناحية الإجرائية.

ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز الانسجام بين مختلف القواعد والإجراءات القضائية، مع مراعاة خصوصية القضاء العسكري وطبيعة الجهات القضائية التابعة له والاختصاصات التي تمارسها.

وفي الوقت نفسه، يكرس النص جملة من المبادئ المرتبطة بالمحاكمة العادلة والتقاضي على درجتين، بما يعزز ضمانات المتقاضين ويؤكد أهمية احترام القواعد الإجرائية في مختلف مراحل المسار القضائي.

تعميم استخدام التكنولوجيا أمام القضاء العسكري

كما تتضمن مراجعة قانون القضاء العسكري توسيع وتعميم استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال أمام الجهات القضائية العسكرية، بما يواكب التحول الرقمي الذي تشهده مختلف القطاعات والمؤسسات.

ويعكس إدراج هذا الجانب ضمن أحكام القانون توجهًا نحو تحديث الممارسات والإجراءات القضائية، والاستفادة من الوسائل التكنولوجية في إطار ما تسمح به القواعد القانونية والتنظيمية المعمول بها.

ويأتي ذلك بالتوازي مع مساعي تطوير المنظومة القانونية الوطنية ومواكبة التطورات التقنية التي أصبحت جزءًا من مختلف مجالات العمل الإداري والقضائي.

تحديد أسس القضاء العسكري وتنظيم جهاته

وأوضح وزير العدل أن أحكام قانون القضاء العسكري الجديد تتمحور أساسًا حول تحديد الأسس التي يقوم عليها القضاء العسكري، إلى جانب تنظيم الجهات القضائية العسكرية وتحديد اختصاصاتها.

كما يتضمن النص منح صفة رئيس النيابات العسكرية لمدير القضاء العسكري، وتحديد الإجراءات الجزائية العسكرية، فضلًا عن ضبط الأحكام الجزائية المطبقة أمام الجهات القضائية العسكرية.

وتسعى هذه الأحكام إلى توفير إطار قانوني أكثر وضوحًا لتنظيم عمل مختلف الجهات القضائية العسكرية، وتحديد الاختصاصات والإجراءات التي تحكم نشاطها، بما ينسجم مع التطورات التي عرفتها المنظومة القانونية الجزائرية.

إصلاحات تستند إلى مبادئ دولة الحق والقانون

وتندرج دراسة النصين التشريعيين أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي بمجلس الأمة ضمن المسار التشريعي الرامي إلى تطوير المنظومة القانونية ومواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع والدولة.

ويجمع النصان، كل في مجاله، بين تعزيز الردع والحماية الجزائية من جهة، وتطوير قواعد التنظيم والإجراءات القضائية من جهة أخرى، مع التأكيد على أهمية حقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة.

ومن خلال مشروع تعديل قانون العقوبات، تبرز توجهات نحو مواجهة أشكال محددة من الجرائم بالغة الخطورة، ولا سيما تلك المرتبطة بإضرام الحرائق عمدًا والاعتداءات الخطيرة على الأطفال، بينما يركز قانون القضاء العسكري الجديد على تحديث الإطار المنظم لهذا النوع من القضاء وتطوير إجراءاته وتقريبها، قدر الإمكان، من أحكام القانون العام.

وتأتي هذه الإصلاحات في سياق متواصل لتحديث التشريع الجزائري، بما يستجيب للتحديات الجديدة، ويعزز فعالية المنظومة القضائية، ويحافظ في الوقت نفسه على المبادئ والضمانات التي تقوم عليها دولة الحق والقانون.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق