رحلة فلاي دبي إلى الكيان المحتل تتحول إلى حالة طوارئ فوق السعودية.. شجار في قمرة القيادة وهبوط اضطراري في تبوك
تحولت رحلة شركة فلاي دبي FZ1073 المتجهة من دبي إلى الكيان المحتل ، الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول 2026، من رحلة تجارية اعتيادية إلى واحدة من أكثر حوادث الطيران إثارة للانتباه في المنطقة، بعدما تعرضت الطائرة لحادث أمني داخل قمرة القيادة أدى إلى هبوط حاد ومفاجئ، وتغيير مسارها، وإطلاق إشارات طوارئ تضمنت رمزًا يستخدم للإبلاغ عن «تدخل غير مشروع»، قبل أن تهبط في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي في تبوك شمال غربي السعودية. ومع تضارب المعلومات الأولى بشأن طبيعة ما جرى، كشفت التحقيقات والتقارير اللاحقة عن شجار عنيف بين الطيار ومساعده، فيما أفادت مصادر بالكيان المحتل بأن مساعد الطيار هاجم قائد الطائرة بسكين، في واقعة لا تزال دوافعها محل تحقيق رسمي.
كانت الطائرة من طراز بوينغ 737 ماكس 8، وتحمل الرحلة رقم FZ1073، وقد أقلعت من مطار دبي الدولي في طريقها إلى مطار بن غوريون. وتقول بيانات تتبع الرحلة إن الطائرة كانت تحلق على ارتفاع يقارب 34 ألف قدم عندما بدأ مسارها يتغير بصورة غير اعتيادية، قبل أن تهبط خلال فترة قصيرة بنحو 14 ألف قدم أو أكثر، في واقعة لفتت انتباه أنظمة التتبع ومتابعي حركة الطيران حول العالم. وكانت الرحلة تقل 174 راكبًا، بينهم 27 طفلًا وفق تقارير نقلت بيانات الرحلة، بينما كان على متنها أيضًا أفراد من الطاقم.
هبوط مفاجئ وإشارات طوارئ أثارت مخاوف من الاختطاف
الجانب الأكثر إثارة في مسار الرحلة كان التغير الحاد في الارتفاع والمسار. فقد أظهرت بيانات التتبع أن الطائرة غادرت مستوى التحليق المعتاد عند نحو 34 ألف قدم، ثم هبطت بصورة سريعة إلى ما يقارب 16 أو 17 ألف قدم خلال فترة وجيزة، قبل أن تستعيد استقرارها. وبالتزامن مع ذلك، أرسلت الطائرة إشارات طوارئ؛ ووفق البيانات المتداولة، ظهر رمز 7700 الذي يشير إلى حالة طوارئ عامة، ثم رمز 7500 المرتبط في الطيران المدني بحالة «تدخل غير مشروع» أو احتمال اختطاف، قبل العودة مجددًا إلى إعلان حالة الطوارئ العامة.
أدى ظهور هذه الإشارات، إلى جانب التغير المفاجئ في الارتفاع، إلى رفع مستوى الاستنفار في الكيان، خصوصًا أن الطائرة كانت على متنها عدد كبير من مواطنين الكيان المحتل. وأفادت تقارير بأن مقاتلات من الكيان أقلعت تحسبًا لسيناريو اختطاف أو تهديد أمني، بينما عقد رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو ومسؤولون أمنيون وعسكريون مشاورات عاجلة لمتابعة الموقف. وفي مرحلة لاحقة، أكدت حكومة الكيان أن الطائرة ليست في حالة اختطاف، وأن الوضع أصبح تحت السيطرة.
لكن الصورة تغيرت بصورة كبيرة بعد الهبوط، إذ بدأت تتكشف معلومات عن وقوع مواجهة داخل قمرة القيادة بين الطيار ومساعده. وأكدت شركة «فلاي دبي» في بياناتها الأولية أن الطائرة «تعرضت لحادث» أثناء الرحلة، وأنها هبطت في تبوك، مع تأكيد سلامة جميع الركاب وأفراد الطاقم، لكنها في البداية لم تقدم تفاصيل عن طبيعة الواقعة، مؤكدة أن فرقها تعمل بالتنسيق مع السلطات المختصة وأنها ستعلن المزيد من المعلومات بعد توافر التفاصيل المؤكدة.
من «مشاجرة» إلى رواية محاولة إسقاط الطائرة
مع تقدم الساعات، أصبحت رواية الحادث أكثر وضوحًا. فقد أفادت مصادر بالكيان بأن مساعد الطيار هاجم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة وطعنه، وأن الطائرة دخلت في حالة هبوط حاد خلال المواجهة. ووفق الرواية التي نقلتها وكالة رويترز عن مسؤولين من الكيان، تمكن القائد المصاب من فتح باب قمرة القيادة، وهو ما أتاح لبعض الركاب وأفراد الطاقم الدخول والتدخل ضد المهاجم. وتشير الرواية ذاتها إلى أن أفرادًا من طاقم احتياطي كانوا موجودين على متن الطائرة تمكنوا لاحقًا من استعادة السيطرة على الطائرة وقيادتها إلى تبوك.
وأظهرت روايات الركاب التي نقلتها وسائل إعلام دولية أن الدقائق التي سبقت السيطرة على الموقف كانت شديدة الاضطراب. وقال أحد الركاب إن الطائرة بدأت في الهبوط والصعود بصورة متكررة، بينما اتجه عدد من الركاب إلى مقدمة المقصورة بعد سماع أصوات وصراخ بالقرب من قمرة القيادة. وفي أعقاب فتح الباب، دخل ركاب إلى القمرة وتمكنوا من السيطرة على مساعد الطيار، في حين تولى طاقم آخر استعادة التحكم بالطائرة.
وأصبحت هوية قائد الطائرة المصاب معروفة لاحقًا، إذ أفادت تقارير بأنه الطيار الهندي سميت ماتشهار Smit Machchhar، الذي يعمل لدى «فلاي دبي»، بينما قالت مصادر بالكيان إن مساعد الطيار يحمل الجنسية العمانية. غير أن تفاصيل الجنسيات والملابسات الشخصية للطيارين ظهرت في وسائل إعلام مختلفة بصورة متضاربة في الساعات الأولى، وهو ما دفع الشركة إلى التحذير من الاستنتاجات المبكرة، في انتظار نتائج التحقيق الرسمي.
تبوك تستقبل الطائرة في ظرف استثنائي
بعد إعلان حالة الطوارئ، اتجهت الطائرة إلى مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي في تبوك، حيث تلقى مركز المراقبة الجوية بالمطار نداء استغاثة من الرحلة في الساعة 8:44 صباحًا بالتوقيت المحلي، وجرى إعلان حالة الطوارئ بالمطار وتجهيز فرق الاستجابة اللازمة لاستقبال الطائرة. وهبطت الطائرة في تبوك عند نحو الساعة 9:45 صباحًا، بحسب بيان صادر عن إدارة المطار.
وأكدت إدارة المطار أن قائد الطائرة ومساعده أصيبا ونقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما تلقى الركاب الرعاية اللازمة داخل مبنى المطار. وأوضحت السلطات السعودية أن الإجراءات جرت وفق أنظمة وتعليمات الهيئة العامة للطيران المدني والاتفاقيات الدولية الخاصة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الطائرات، بالتوازي مع بدء التحقيق في ملابسات الحادث.
وهنا اكتسبت الواقعة بعدًا إقليميًا خاصًا، إذ وجدت طائرة تقل عشرات المنتمين للكيان نفسها على الأراضي السعودية، في الوقت الذي لا توجد فيه علاقات دبلوماسية رسمية بين السعودية والكيان المحتل . وبحسب رويترز، طلب الكيان المحتل السماح لطائرات تابعة له بالتوجه إلى السعودية لإعادة الركاب، إلا أن الطلب قوبل بالرفض وفق مصادر أمنية، بينما كان الحل الذي انتهت إليه الأزمة هو قيام «فلاي دبي» بإرسال طائرة بديلة لنقل الركاب إلى وجهتهم النهائية.
طائرة بديلة تنهي ساعات الانتظار
لم يطل بقاء الركاب في تبوك حتى اليوم التالي؛ فقد أعلن مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز مساء الأربعاء أن جميع ركاب الرحلة غادروا إلى وجهتهم النهائية على متن طائرة بديلة وفرتها الشركة. وأقلعت الطائرة البديلة في الساعة 5:40 مساءً بالتوقيت المحلي، لتنتهي بذلك أزمة وجود الركاب داخل الأراضي السعودية بعد ساعات من الهبوط الاضطراري.
بينما بقي قائد الرحلة المصاب في السعودية لتلقي العلاج. وأفادت تقارير بأن حالته أصبحت مستقرة، في حين استمر التحقيق في ملابسات الهجوم داخل قمرة القيادة وفي دوافع مساعد الطيار.
تحقيق سعودي ومشاركة جهات متعددة
لم تتوقف التحقيقات عند الجانب التشغيلي للحادث، إذ أعلن المركز الوطني لسلامة النقل السعودي فتح تحقيق في الهبوط الاضطراري، مع تشكيل فريق مختص بالتنسيق مع الجهات المعنية لجمع الأدلة والمعلومات والتحقق من الجوانب المتعلقة بسلامة الطيران وتحديد الظروف التي أدت إلى الواقعة. وهذا المسار مهم لأنه يفصل بين ما تم رصده فعليًا في مسار الطائرة وبين الروايات المتعلقة بالدافع أو النية وراء الاعتداء داخل قمرة القيادة.
بينما قالت «فلاي دبي» إن أفراد الطاقم المناوبين الموجودين على متن الطائرة تمكنوا من تأمينها وتحويل مسارها والهبوط بها في تبوك. وفي الوقت نفسه، شددت الشركة على أن دوافع الواقعة لا تزال غير معروفة وتخضع لتحقيق رسمي، مطالبة بعدم إطلاق تكهنات مبكرة بشأن أسبابها.
هل كانت محاولة إرهابية؟
هذه هي النقطة التي لا تزال تحتاج إلى أكبر قدر من الحذر الصحفي. فقد استخدم مسؤولون بالكيان عبارات تشير إلى محاولة متعمدة لإسقاط الطائرة، ووصف الواقعة بأنها محاولة هجوم جرى إحباطها بفضل تدخل الركاب، بينما أشارت تصريحات أخرى إلى احتمال التعامل معها كحادث إرهابي. لكن الدافع النهائي لم يكن قد حُسم رسميًا حتى وقت إعداد هذه التغطية، كما أن «فلاي دبي» أكدت أن الأسباب والدوافع ما زالت قيد التحقيق. لذلك فإن توصيف الواقعة باعتبارها «هجومًا إرهابيًا» ينبغي أن يظل منسوبًا إلى الجهات التي استخدمت هذا الوصف، لا أن يقدم باعتباره نتيجة نهائية للتحقيق.
وتزداد أهمية هذه النقطة في ظل اختلاف التقارير الأولية التي ظهرت خلال الساعات الأولى، إذ تحدث بعضها عن شجار بين الطيارين، بينما تحدثت تقارير لاحقة عن طعن ومحاولة للسيطرة على الطائرة وإسقاطها. كما ظهرت اختلافات في بعض التقارير بشأن جنسيات أفراد الطاقم وتفاصيل اللحظات الأولى داخل قمرة القيادة، وهو ما يجعل الرواية التي يمكن اعتبارها ثابتة حتى الآن هي أن الطائرة تعرضت لحادث أمني، هبطت اضطراريًا في تبوك، أصيب قائداها، وتمكن طاقم موجود على متنها من استعادة السيطرة عليها، قبل نقل الركاب إلى وجهتهم بطائرة بديلة.
لماذا أثارت الرحلة اهتمامًا إقليميًا ودوليًا؟
تجمع الحادثة بين ثلاثة عناصر تجعلها أكثر من مجرد حادث طيران: طائرة مدنية إماراتية في رحلة بين دبي والكيان المحتل، هبوط اضطراري في السعودية التي لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية بالكيان المحتل ، وحادث أمني داخل قمرة القيادة وقع في أجواء إقليمية شديدة الحساسية. كما أن رحلة دبي–تل أبيب تمر عادة عبر المجال الجوي الإقليمي، ما جعل أي تغير مفاجئ في مسارها وإشاراتها الأمنية يحظى بمتابعة واسعة من أجهزة الأمن والطيران والمتابعين المدنيين.
وتشير الواقعة أيضًا إلى أهمية إجراءات أمن الطيران الخاصة بأطقم القيادة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر برحلات دولية تمر عبر عدة أجواء سيادية. وقد أعلن الكيان المحتل عقب الحادث أنها ستشدد إجراءات التحقق من هويات الطيارين العاملين على الرحلات المتجهة إليها، بينما يبقى تحديد المسؤوليات النهائية وطبيعة الخلل الأمني، إن وجد، من اختصاص التحقيقات الجارية في السعودية والإمارات والجهات المعنية بالطيران المدني.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق