مخطط التنمية 2030 تحت مجهر البرلمان
في خطوة تعكس أهمية المرحلة المقبلة في مسار التخطيط الاقتصادي، باشرت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب دراسة مشروع مخطط التنمية 2030، الذي يُعد وثيقة استراتيجية ترسم ملامح السياسات العمومية للدولة خلال السنوات الخمس القادمة. ويأتي هذا التحرك في إطار دور البرلمان الرقابي والتشريعي، لضمان إعداد مخطط واقعي وقابل للتنفيذ يستجيب لتحديات الاقتصاد الوطني.
جلسة تمهيدية لضبط منهجية دراسة المشروع
عقدت لجنة المالية والميزانية، يوم الاثنين 29 جوان 2026، جلسة تمهيدية خُصصت للنظر في المجالات المرتبطة باختصاصها ضمن مشروع مخطط التنمية 2030، حيث ترأس الجلسة نائب رئيس اللجنة، السيد ظافر الصغيري، بحضور عدد من النواب من أعضاء اللجنة وغير الأعضاء.
وشارك في هذه الجلسة كل من آمال المؤدب، عصام شوشان، مسعود قريرة، محمد أمين الورغي، محمد زياد الماهر، علي زغدود، ومصطفى البوبكري، إلى جانب عدد من النواب الآخرين، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى إثراء النقاش وضبط منهجية عمل دقيقة لدراسة المشروع.
مخطط التنمية: وثيقة مرجعية لتحديد الخيارات الاستراتيجية
استهل نائب رئيس اللجنة أشغال الجلسة بالتأكيد على أن مخطط التنمية 2030 يمثل محطة مفصلية في التخطيط الوطني، باعتباره الإطار الذي يجمع التوجهات الكبرى للدولة ويحدد أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن هذه الوثيقة لا تقتصر على كونها برنامج عمل حكومي يمتد على خمس سنوات، بل تُعد مرجعًا أساسيًا يوجه السياسات العمومية ويؤسس لمقاربة تنموية شاملة، وهو ما يستوجب من البرلمان ممارسة دوره بكامل المسؤولية، من خلال تقييم مدى واقعية التوجهات المقترحة ومدى قابليتها للتطبيق.

ضرورة تقييم حصيلة المخطط السابق
أكدت اللجنة على أهمية الانطلاق من تقييم موضوعي ودقيق لحصيلة المخطط السابق، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لبناء مخطط التنمية 2030 على أسس واقعية.
وشدد النواب على ضرورة الوقوف عند أسباب تعثر عدد من المشاريع العمومية، وضعف نسب إنجاز الاستثمار، إضافة إلى الاختلالات التي شابت الحوكمة والتصرف في الموارد العمومية، بهدف استخلاص الدروس وتفادي تكرار نفس الإشكاليات.
تحديات المالية العمومية وواقعية الفرضيات
حظيت الفرضيات الاقتصادية والمالية التي يقوم عليها مخطط التنمية 2030 بنقاش موسع، حيث تساءل النواب عن مدى واقعيتها في ظل التحديات الراهنة التي تواجه المالية العمومية.
وتشمل هذه التحديات ارتفاع كلفة خدمة الدين، محدودية الموارد الذاتية، وصعوبات تعبئة التمويلات، إلى جانب الإشكاليات المرتبطة بتأخر صرف الاعتمادات المالية وخلاص مستحقات المؤسسات المنجزة للمشاريع العمومية، وهو ما أثر سلبًا على وتيرة الاستثمار.
إصلاحات تشريعية ومؤسساتية ضرورية
شددت اللجنة على أن نجاح مخطط التنمية 2030 يظل مرتبطًا بمدى التقدم في تنفيذ الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، خاصة في مجالات الاستثمار والمالية والصرف.
وأكد النواب ضرورة مراجعة النصوص القانونية ذات الصلة، ومعالجة الإشكاليات العقارية والإجرائية، مع ضمان الانسجام الكامل بين القوانين والتشريعات التطبيقية، بما يضمن حسن تنفيذ البرامج وتحقيق الأهداف المرجوة.
تنمية جهوية قائمة على التكامل والعدالة
من أبرز المحاور التي ناقشها النواب، مسألة التنمية الجهوية، حيث تم التأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الجهات وإمكاناتها التنموية.
وأوضح المتدخلون أن مخطط التنمية 2030 يجب أن يقوم على مبدأ التكامل بين المشاريع المحلية والجهوية والوطنية، بما يحقق العدالة المجالية ويضمن توزيعًا متوازنًا للاستثمارات، مع تثمين الموارد الطبيعية والبشرية لكل جهة.
ملاحظات حول طبيعة المشاريع المدرجة
أثار النواب مسألة طبيعة المشاريع الواردة في المخطط، معتبرين أن العديد منها يغلب عليه الطابع المحلي، دون أن يندرج ضمن رؤية وطنية شاملة قادرة على تحقيق تحول هيكلي للاقتصاد.
وأكدوا أن التنمية الحقيقية لا تتحقق من خلال تجميع مشاريع متفرقة، بل عبر بناء منظومات اقتصادية متكاملة تخلق القيمة المضافة وتدعم الاستثمار والتشغيل.
أهمية تحديد الأولويات ومؤشرات الأداء
شدد المتدخلون على ضرورة مزيد من التدقيق في تحديد الأولويات الوطنية ضمن مخطط التنمية 2030، مع ترتيب المشاريع وفق مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية.
كما دعوا إلى إسناد المخطط بمؤشرات أداء دقيقة وآليات واضحة للمتابعة والتقييم، حتى يتحول إلى وثيقة قابلة للقياس والتنفيذ، بدل أن يبقى مجرد إعلان عن توجهات عامة.
منهجية علمية لإعداد تقرير اللجنة
أكدت لجنة المالية والميزانية أنها ستعتمد في دراسة مخطط التنمية 2030 على منهجية علمية تقوم على التحليل الموضوعي والتقييم القائم على مؤشرات كمية قابلة للقياس.
وتهدف هذه المقاربة إلى إعداد تقرير نهائي يتضمن توصيات عملية واضحة، محددة بآجال زمنية، ومدعومة بآليات متابعة دقيقة، بما يعزز الدور الرقابي لمجلس نواب الشعب.
توصيات مرتقبة لتعزيز الحوكمة والشفافية
في ختام النقاش، أجمع النواب على ضرورة أن يتضمن تقرير اللجنة توصيات دقيقة وقابلة للتنفيذ، مصحوبة بمؤشرات للإنجاز، مع وضع آليات متابعة تتيح تقييم مدى التزام الحكومة بتنفيذ البرامج والإصلاحات.
وأكدوا أن نجاح مخطط التنمية 2030 من شأنه أن يعزز مبادئ الحوكمة الرشيدة، والشفافية، وحسن التصرف في المال العام، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق