بكالوريا الفنون

بكالوريا الفنون… بوابة الإبداع نحو اقتصاد ثقافي واعد

بقلم: رابح الأصقع … يُعدّ إطلاق مشروع بكالوريا فنون (2023/2022)، مكسبا هاما؛ لترقية الأداء التربويّ الفنّيّ الثقافيّ، بكل ما يحمله من ابعاد إقتصادية وإجتماعية.. وهذا بعد أن أكّد مجلس الحكومة، برئاسة رئيس الجمهورية، على ضرورة إنجاح هذا المشروع، والذي يهدف إلى ضمان تكوين جيل جديد، من محترفين، في مختلف التخصصات الفنّية، التي يتيحها هذا المجال، وهي الموسيقى، الفنون التشكيلية، المسرح والسمعي البصريّ. كما يهدف إلى التغيير المنشود، والمساهمة في تنويع الإقتصاد الوطنيّ، من خلال تقوية وتعزيز تدريس التربية الفنّية، في الوسط المدرسيّ، حتى تغدو مشتلة، لتربية المواهب، قصد صناعة فنّية حقيقية. وذلك بإشراك مختلف القطاعات، من تربية وتكوين مهنيّ وتعليم عاليّ وتقافة.. مع استغلال الرصيد التاريخيّ، للأمّة الجزائرية، على الأصعدة، الدولي والإفريقيّ والمغاربيّ.

 

التجارب العربية في تدريس الفنون

وقد عرفت عديد الدول العربية، مسارا طويلا، في تدريس التربية الفنّية، بإنشاء معاهد وكليات خاصة، ففي جمهورية مصر _ على سبيل المثال _ أُنشئت كلية خاصة بالفنون الجميلة، في سنة 1908م، وتمّ القبول فيها، بعد اجتياز امتحان بكاوريا فنون، ليأتي التوجيه نحو التخصصات الفنية.

 

واقع الفنون في الجزائر وتحديات الاعتراف

ونحن في الجزائر، قد حان الوقت، مع ميول شبابنا للفنون، لمنحهم فرصالإبداع والتشغيل والإنتاج، وحتى تصديرالفن، على غرار قطاعي الصناعة والفلاحة.. وبالرعم من وجود المدرسة العليا للفنون، تبقى الشهادة الممنوخة لطلبتها، غير معترف بها، لدى الوظيف العموميّ، شأنها في ذلك، كشأن المعاهد الموسيقية الوطنية والجهوية، التابعة لوزارة الثقافة، وسبب ذلك أنّ الطلبة المتخرجين، لا يحملون شهادة البكالوريا، وهذا ما دفع الجزائر الجديدة، إلى التفكير، في ضرورة إدراج شعبة الفنون، في قطاع التربية والتعليم، باستحداث بكالوريا فنون، للخروج من إشكال عدم الإعتراف بالشهادة الممنوحة سابقا.. وذلك بمنح الفرصة لفئة من الشباب، تماشيا مع المتغيرات.. خاصة وأنّ كل الدول المتقدّمة سياسيا واقتصاديا، نجدها متقدّمة ثقافيا وفنّيا؛ مادامت عائدات الفنون، لم تعد تقتصر على قطاع الثقافة وحده، بل توسّعت إلى مجالات تُدر ثروة للبلد، في ما يُعرف بصناعة الثقافة والفنون؛ كالنشر، الإعلانات، التصميم، الإخراج، الهندسة المعمارية، السياحة الثقافية والصناعة السينمائية.. كل هذا يعزز صورة البلد.

 

الفنون كقوة اقتصادية وثقافية

إنّ الفن موجود، بشتى أنواعه وأشكاله، في كلّ مجتمع وثقافة بلد، كما كان موجودا منذ بداية الحضارة الإنسانية.. واليوم أصبح قوّة إقتصادية وعملا تجاريا مربحا ومفيدا. فالفنون هي التي تغذي المعرفة، وتطلق العنان للخيال، ليكون الإبداع والإبتكار، ومنهما إلى التسويق والنجومية. لذلك لابدّ من وضع استراتيجيات، لتعزيز التعاون الحقيقيّ، في المجال الفنّيّ، وذلك بالبحث عن أفضل الطرق، للإستفادة من الهياكل القائمة.

 

نحو صناعة ثقافية متكاملة

لقد آن الأوان، لتحديد الأهداف، من الهياكل والسياسات والممارسات، خاصة ونحن نعيش تحديات هائلة؛ إقتصاديا وسياسيا، مع مواكبة متطلبات الجيل الراهن، والإنتقال من الفلكلور الثقافيّ، إلى الصناعة الثقافية.. فأهل الفن والإبداع، هم سفراء غير رسميين، يحملون تراث وأصالة وإبداع بلدهم ومجتمعهم، وهم الرعاة الحقيقيون، للمرجعية الثقافية.. وكلّ هذا يكون عديم الأثر، ما لم نغرس بذور الفنّ، في فضاء التربية والوسط المرسيّ، وذلك انطلاقا من المرحلة الابتدائية، وصولا إلى الجامعات والكلُيات والمعاهد المختصة، مرور بإدراج شعبة الفنون، وتعميم امتخان شهادة بكالوريا فنون، شأننا في ذلك، كشأن دول العالَم.

 

بكالوريا الفنون: الإطلاق الرسمي والنتائج الأولى

ولقد كان الفضل في إدراج شعبة الفنون، في التعليم الثانوي العام والتكنولوجيّ، لقرار رئيس الجمهورية الجزائرية، من خلال المرسوم رقم 22- 154 المؤرّخ في 12 مايو 2022م، والمتضمّن أربع خيارات وهي: الموسيقى، الفنون التشكيلية، المسرح والسمعي البصري.
وكانت البداية، مع إنشاء الثانوية الوطنية للفنون “الشهيد علي معاشي” بالعاصمة، والتي تستقبل التلاميذ الموهوبين، من مختلف ولايات الجزائر. وانطلاقا من ذلك، أُجريت أول دورة في بكالوريا فنون، جوان (يونيو) 2024م، وهو الامتحان الذي جرى على مرحلتين، الأولى اختبارات تطبيقية، للاقسام الفنّية، في 28 أفريل 2024، واختبارات كتابية موَحّدة، في شهر جوان، من السنة نفسها.
وقد شارك في الدورة الأولى(2024) 146 مترشحا، وكان التتويج بنسبة نجاج باهرة (79.45٪).

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق