البطولات الرياضيّة بين غرس القيم وإدارة المشاعر
بقلم أحمد جعدي
ما من شكّ في أن رياضة كرة القدم تستهوي السّواد الأعظم من المعمورة، ينتظرون منافساتها بكل شغف وقد يطبع ردود الأفعال اندفاعا غير مؤطّر عند الفوز أو الخسارة، قد تكون التصرفات عنوانا يصدر المحاسن للغير او يترك وصمات العار، فهل آن الأوان أن تستغل كل مناسبة في تمرير الرسائل الوطنية السامقة؟ أم هي السلوكات غير المحمودة تكبر مع الأطفال يكتسبونها من كبار وتعشش في بيئتهم الحاضنة فينحرف بهم المسار؟
البطولات الدولية منصة للهوية
وإذا تكلّمنا عن الاستحقاقات الرّياضية الدّولية، وعلى رأسها كأس العالم لكرة القدم، الّذي نعيش أطواره حاليا فلا بد أن ندرك أنّها ليست مجرد منافسة على كأس أو ميدالية، بل هي منصّة عالميّة تظهر فيها هويّات الأمم وثقافاتها.
صناعة البطل تبدأ من الطفولة
إن صناعة بطل يمثّل وطنه في هذه المحافل لا تبدأ من خطوط الملعب، بل تنطلق من الطفولة؛ حيث يُصنع اللاعب أولاً بالإعداد النّفسي والقيمي قبل البدني، ليكون سفيراً حقيقياً لبلاده، يحمل رايتها باعتزاز، ويعكس قيمها بأخلاق ومسؤولية، ومن خلاله تتنامى الحاجيات النفسية وتكبر الأهداف وتتوضّح ومنها تظهر أيضا أصالة وألق الجمهور المرافق والممثّل لبلده يصدّر ثقافته وفي عز الفرح بالفوز أو التعثّر من جرّاء هزيمة كروية يحافظ على ثباته وعلى عناصر هويته ومرجعيته وانضباطه.
الطفولة أساس بناء الرياضي
تعتبر مرحلة الطّفولة مربط الفرس الأساس في بناء شخصية الرياضي المستقبلي، وتتطلب مرافقة ذكيّة، من خلالها تكتشف ذكاءات الأطفال ومواهبهم لتحديد خطط مرافقتها وتوجيهها ورعايتها بآليات وتقييمات وتقويمات ومشاريع عملية تؤسس لأجيال قادمة، غراس سنين وليس حركة آنية تُستهلك في الحين لتُحفظ في طيّ النسيان .
دور المدرسة في التوازن التربوي
والمدرسة في هذا الباب لها باع كبير في تخقيق المرافقة المتوازية التي توازن بين التحصيل الدراسي والممارسة الرّياضية لضمان نموّعقليّ وجسدي سليم، ولعل هذه هي الأبعاد التي عملت عليها وزارة التربية الوطنية وهي تعدّ البرامج والمناهج مُرفقة كلّ نشاط بالتربية، والتربية البدنية واحدة من الأنشطة التي تؤسس وتعمل على تزويد الناشئة بالجوانب التربوية والنفسية والحركية ليكون الموهوبون سفراء الغد إلى كل الدول منافسين ومعتزّين بثقافتهم وهويتهم ويعيشون أدقّ تفاصيل الوطنية وهم يرفعون الراية خفاقة ترفرف في سماء كل الدول التي يسافرون إليها.
تكامل الأسرة في بناء الشخصية
جسم سليم منبعه عقل سليم، يعرف ماله وماعليه، همّة ونشاط وفاعلية، تبدأ من الأمان الداخلي المشبّع بالقيم، مرورا بالغذاء المتوازن، والمحافظة على العقل من الانحراف والآفات بأنواعها، برعاية ودعم نفسي تقوم به الأسرة وتكمّل بذلك عمل المدرسة.
الطفل نواة المجتمع الرياضي
طفل اليوم هو رجل الغد، إطارا أو رياضيا أو مشجّعا لفريقه المحلّي أو الوطنيّ شبكة متكاملة وسياجا منيعا يحافظ على ربوعه ويبادر إلى نثر شذى الفضائل في الحلّ والتّرحال.
الرياضي سفير القيم الوطنية
الرياضيّ ليس مجرد مؤدٍّ لحركات ومنفّذ لخطط تكتيكية، بل هو حامل لواء أمّة، يمرّر القيم الوطنيّة عن طريق عدّة سبل منها:
ربط ممارسة الرياضة بتمثيل الوطن، وتعليم الأطفال أن ّقميص المنتخب هو رمز لتاريخ البلاد وشعبها، وأيضا تربية الطفل على الوقوف باحترام للنشيد الوطني، وفهم معانيه لتعزيز روح الانتماء،و توعية الرياضي الناشئ بأن سلوكه داخل وخارج الملعب في المحافل الدولية هو مرآة تعكس تحضر شعبه ورقيّ أخلاقه.
استلهام النماذج الوطنية
ولا يفوتنا أن نشير إلى أنّ استحضار سير الأبطال الوطنيين السابقين الذين رفعوا اسم البلاد عالياً ، وجعلهم نماذج يُحتذى بها من الضروريات التي نرافق بها الناشئة والشباب في مختلف المحطات.
أخلاقيات الفوز والروح الرياضية
ومن الوعي الواجب التحلّي به هو إدراك أنّ الفوز امتحان حقيقي لأخلاق الرياضي، ويجب تدريب الأطفال على سلوكيات راقية عند تحقيقه، فالفوز لا يعني تقليل شأن المنافس، بل لا بد من ترسيخ الروح الرياضية . ومن الأمور الواجب أخذها بعين الاعتبار أنّ التعبير عن الفرحة بطرق حضارية تؤسس لروح البهجة دون اللجوء إلى السخرية، الاستفزاز، أو تخريب الممتلكات. مع الإشادة والاعتراف بالجهود المبذولة وأن العمل الجماعي أساس الوصول الآمن عند الفوز وأيضا تصدّر النّظرة المتبصّرة التي من خلالها تضبط السلوكات عند التعثّر وجعلها لأخذ العبر والنهوض بكل قوة في قادم أثر.
إدارة الغضب وتحويل الخسارة إلى درس
إدارة الغضب والإحباط: وإدارة الغضب والإحباط ضرورة لابد من العمل على تكوين المعنيين لإخفاء عوامل تؤسس للعدوانية وتوجيه اللوم للآخر ، بل الأجدر تحويل الخسارة إلى درس عملي لتحديد الخلل والعمل على تصويبه .
الوسائل والغايات
الخلاصة التي يجب أن ندركها أن هذه المحطات الاستحقاقية من نجاح وفوز وبلوغ المصاف ليست أهدافا حقيقية لنيل نشوة الفرحة بل هي وسائل تساعد على بلوغ القمة، ومنه فاللبيب يحسن استغلال واستخدام الوسائل ولا يسمح لها باستخدامه وإبعاده عن الغايات الأسمى والأرقى والأبقى.
الرياضة لغة القيم العالمية
منافسات كأس العالم لكرة القدم تنبّهنا دوما أن الرياضة لغة عالمية، والتواصل فيها يجب أن يكون مفعما بالقيم، والاستثمار هو التفكير من الآن في تنشئة أجيال واعية بوطنيتها ومنضبطة في مشاعرها وسلوكاتها والبطولة قبل كل شيء أخلاق وقيم تضمن الحضور المشرّف والمستدام.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:


إرسال التعليق