REVADE 2026 في الجزائر.. عندما تتحول النفايات إلى ثروة جديدة تمتد من المغرب العربي إلى الساحل الإفريقي
لم تعد قضية النفايات في الجزائر مجرد ملف يرتبط بالنظافة الحضرية أو جمع المخلفات والتخلص منها، وإنما بدأت تتحول بصورة متزايدة إلى قضية اقتصادية وصناعية واستثمارية ترتبط بكيفية تحويل المواد التي ينظر إليها عادة باعتبارها عبئاً بيئياً إلى موارد قابلة لإعادة الاستخدام والتدوير والإدماج في دورة الإنتاج. وفي هذا السياق تأتي الطبعة العاشرة من الصالون الدولي لاسترجاع وتثمين النفايات REVADE 2026 في الجزائر العاصمة خلال الفترة من 6 إلى 8 أكتوبر، تحت شعار «اقتصاد دائري مستدام… رهانات وآفاق»، لتضع الاقتصاد الدائري في قلب النقاش حول مستقبل إدارة النفايات في الجزائر والمنطقة.
وتكتسب الدورة الحالية أهمية إضافية من طبيعة المشاركين فيها، إذ تجمع مؤسسات وهيئات عمومية ومتعاملي اقتصاد ومستثمرين وحاملي مشاريع ومؤسسات ناشئة وشركات أجنبية، إلى جانب منظمة العمل الدولية. كما تمتد المشاركة الدولية إلى شركات ومؤسسات من ألمانيا وإيطاليا والصين وبلجيكا ورواندا وسلطنة عمان، بما يمنح الصالون بعداً يتجاوز السوق الجزائرية نحو تبادل الخبرات والتكنولوجيات وبناء شراكات في قطاعات الفرز والمعالجة وإعادة التدوير واسترجاع المواد والطاقة وتطوير حلول الاقتصاد الدائري.
من جمع النفايات إلى صناعة متكاملة
اللافت في فلسفة REVADE 2026 أن النفايات لم تعد تُطرح باعتبارها مرحلة أخيرة في دورة الاستهلاك، وإنما باعتبارها بداية لسلسلة اقتصادية جديدة. فالمنظومة التي يستهدفها الصالون تبدأ من الجمع والنقل، وتمر بالفرز الانتقائي ومراكز المعالجة والردم التقني، ثم تصل إلى التحويل وإعادة التدوير وإنتاج المواد الأولية المعاد تدويرها. وهذه الرؤية هي جوهر الاقتصاد الدائري الذي يسعى إلى إبقاء المواد والمنتجات داخل الدورة الاقتصادية لأطول فترة ممكنة، بدلاً من نموذج «الاستخدام ثم التخلص».
وهذا التحول يحمل دلالة اقتصادية مهمة بالنسبة إلى الجزائر ودول المغرب العربي والساحل الإفريقي، لأن بناء صناعة حديثة لتثمين النفايات لا يحتاج فقط إلى شركات تقوم بجمع المخلفات، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة من التكنولوجيا والتمويل والخدمات اللوجستية والتكوين والبحث العلمي وريادة الأعمال. وعندما تصبح المواد القابلة للتدوير جزءاً من سلاسل التوريد الصناعية، فإن قطاع النفايات يتحول من نشاط خدمي محدود إلى أحد مكونات الاقتصاد الأخضر، وهو اتجاه يتوافق مع الرؤية الإفريقية الأوسع نحو الاقتصاد الدائري.
الجزائر تراهن على التكنولوجيا والرقمنة في إدارة النفايات
ولا ينفصل هذا المسار عن توجه الجزائر نحو تحديث إدارة النفايات من خلال الأدوات الرقمية. فقد أعلنت وزارة البيئة وجود مشروع منصة رقمية وطنية مخصصة لمتابعة تسيير وتثمين النفايات، بالتنسيق مع المحافظة السامية للرقمنة، بما يعكس توجهاً نحو الاعتماد على البيانات في متابعة القطاع وتحسين عملية اتخاذ القرار. وفي قطاع واسع ومتشعب مثل إدارة النفايات، يمكن للرقمنة أن تساعد على معرفة مسارات الجمع، ومتابعة منشآت المعالجة، وربط المنتجين والجامعين والمحولين، وتحسين الرقابة على المواد المسترجعة.
كما يرتبط تحديث منظومة النفايات في الجزائر بالإطار التشريعي والتنظيمي وبالحاجة إلى رفع كفاءة القائمين على تشغيل منشآت المعالجة والردم التقني. وفي أبريل 2026 أطلقت وزارة البيئة وجودة الحياة برنامجاً تكوينياً وطنياً لمسيري منشآت معالجة النفايات وتثمينها، بالتزامن مع عرض مشروع المنصة الوطنية لمتابعة تسيير وتثمين النفايات، في خطوة تعكس إدراكاً بأن نجاح الاقتصاد الدائري لا يعتمد على شراء المعدات فقط، وإنما على بناء كوادر قادرة على تشغيل المنشآت وإدارة الدورة الاقتصادية للنفايات بكفاءة.
REVADE بوابة للتعاون بين الجزائر والساحل الإفريقي
وتبرز أهمية الصالون بصورة أكبر عند وضعه في سياق العلاقات الاقتصادية والبيئية بين الجزائر ودول الساحل الإفريقي. فقد شهد مايو 2026 زيارة وزيري البيئة في موريتانيا وتشاد إلى الجزائر للاطلاع على التجربة الجزائرية في مجال تثمين النفايات، خلال زيارة شملت منشآت في ولاية البليدة. وهذه الخطوة تكشف أن ملف النفايات أصبح مجالاً قابلاً لتبادل الخبرات بين الجزائر ودول الساحل الإفريقي، خاصة في ظل اختلاف ظروف المدن والموارد والبنية التحتية والحاجة إلى حلول يمكن تكييفها محلياً.
وفي منطقة الساحل الإفريقي تحديداً، تكتسب الحلول المرنة والقابلة للتطبيق محلياً أهمية كبيرة. فإدارة النفايات لا يمكن أن تعتمد نموذجاً واحداً يصلح لكل المدن والمناطق، ولذلك تتجه الأدبيات الدولية الحديثة إلى ضرورة تصميم أنظمة تتلاءم مع مستوى البنية التحتية والقدرات المالية والظروف الاجتماعية لكل دولة. وتبرز أهمية هذا التوجه بالنسبة إلى دول الساحل الإفريقي التي تحتاج إلى حلول تجمع بين البساطة التقنية والقدرة على الاستمرار وإمكانية إشراك المجتمعات المحلية والقطاع الخاص.
الساحل الإفريقي أمام فرصة تحويل التحدي البيئي إلى نشاط اقتصادي
وتشير التجارب والبرامج الإفريقية إلى أن الاقتصاد الدائري يمكن أن يمثل أداة للتنمية وليس مجرد سياسة بيئية. فالبنك الإفريقي للتنمية يطرح الاقتصاد الدائري باعتباره نموذجاً يقوم على تقليل الهدر وإطالة عمر المنتجات وإعادة استخدامها وإصلاحها وتجديدها وإعادة تدوير المواد، بما يفتح المجال أمام أنشطة اقتصادية جديدة. وتزداد أهمية هذا المسار في قارة إفريقيا التي تبحث عن نماذج نمو أكثر اعتماداً على الموارد المحلية وأكثر قدرة على خلق فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة داخل الاقتصادات الوطنية.
ومن هنا فإن العلاقة بين الجزائر والساحل الإفريقي يمكن أن تتطور في ملف النفايات من مجرد تبادل الخبرات إلى بناء أسواق وحلول إقليمية، خصوصاً في مجالات المعدات والفرز والمعالجة وإعادة تدوير البلاستيك والورق والمعادن والمخلفات العضوية والنفايات الإلكترونية. كما يمكن للشركات الناشئة الجزائرية أن تجد في أسواق الساحل الإفريقي مجالاً لتوسيع حلولها، بينما يمكن للمؤسسات في دول الساحل الإفريقي الاستفادة من الخبرات والتجهيزات والشراكات التي تتطور داخل السوق الجزائرية. وهذا النوع من التكامل ينسجم مع فكرة بناء سلاسل قيمة إفريقية بدلاً من التعامل مع النفايات باعتبارها مشكلة محلية منفصلة في كل دولة.
المغرب العربي.. سوق طبيعية للحلول البيئية
وفي فضاء المغرب العربي، تبدو قضية النفايات واحدة من الملفات التي يمكن أن تدعم مزيداً من التعاون الاقتصادي والتقني، خاصة أن المدن الكبرى تواجه تحديات مشتركة مرتبطة بالنمو الحضري وتغير أنماط الاستهلاك وارتفاع الطلب على الخدمات البلدية. ولذلك فإن تطوير صناعة إقليمية للفرز وإعادة التدوير وإنتاج المواد المعاد تدويرها يمكن أن يخلق فرصاً جديدة أمام الشركات المتخصصة، خصوصاً عندما تتوافر أطر واضحة للاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ويشير التوجه الدولي في إدارة النفايات إلى أن تحسين المنظومة لا يقتصر على زيادة عمليات الجمع، وإنما يتطلب الانتقال إلى الوقاية من إنتاج النفايات، وإعادة الاستخدام، والفرز من المصدر، وإعادة التدوير، واستعادة الطاقة عندما تكون مناسبة، مع تطوير نظم تمويل مستدامة ومسؤوليات واضحة بين المنتجين والسلطات المحلية والمواطنين. وهذه المبادئ يمكن أن تشكل قاعدة مشتركة لتطوير سياسات أكثر انسجاماً داخل دول المغرب العربي، مع مراعاة الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لكل دولة.
إفريقيا تعيد تعريف قيمة النفايات
وعلى المستوى القاري، لم يعد الحديث عن النفايات منفصلاً عن النقاش حول التصنيع والتنمية المستدامة. فالبنك الإفريقي للتنمية يدعم برامج تستهدف إدماج الاقتصاد الدائري في السياسات الوطنية، وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في نماذج الأعمال الدائرية، وتطوير القدرات البشرية. كما شهدت السنوات الأخيرة توسعاً في المبادرات الإفريقية التي تربط بين الابتكار وريادة الأعمال وإعادة استخدام المواد، بما يؤكد أن النفايات يمكن أن تكون مدخلاً لإنشاء شركات ومنتجات وأسواق جديدة.
وتقدم التجارب الإفريقية المتنوعة نماذج عملية يمكن الاستفادة منها في المغرب العربي والساحل الإفريقي. فبرامج الاقتصاد الدائري المدعومة من مؤسسات التنمية الإفريقية شملت شركات صغيرة تعمل على تحويل الزجاج إلى مواد بناء، وتطوير مواد تغليف من الألياف النباتية، إلى جانب مبادرات أخرى ترتبط بإعادة استخدام الموارد وتطوير منتجات جديدة. وهذه النماذج تكشف أن الاقتصاد الدائري لا يشترط دائماً وجود صناعات ضخمة، بل يمكن أن يبدأ من شركات صغيرة مبتكرة إذا توفرت لها المعرفة والتمويل والسوق المناسبة.
من البلاستيك إلى النفايات الإلكترونية.. اتساع خريطة الفرص
ومن بين الملفات التي تحتاج إلى اهتمام متزايد في قارة إفريقيا النفايات البلاستيكية والإلكترونية والمخلفات الصناعية والخطرة. فالتحول الرقمي والصناعي يرفع أهمية إدارة الأجهزة الإلكترونية المستعملة والبطاريات والمكونات التي تحتوي على مواد يمكن أن تمثل خطراً بيئياً إذا لم تتم معالجتها بطريقة سليمة، وفي الوقت نفسه يمكن أن تحتوي على مواد ذات قيمة اقتصادية. ولهذا فإن بناء قدرات متخصصة في الجمع والتفكيك والمعالجة والاسترجاع يمكن أن يصبح جزءاً من استراتيجية الاقتصاد الدائري في إفريقيا.
وتشير البرامج البيئية الإفريقية إلى أهمية الانتقال من معالجة النفايات بعد إنتاجها إلى منع التلوث من المصدر، وتحسين الإدارة البيئية للمواد الكيميائية والنفايات الخطرة، وتعزيز التعاون بين الدول وتبادل الخبرات. وهذه المقاربة مهمة بصورة خاصة بالنسبة إلى الساحل الإفريقي، حيث يمكن أن يمثل ضعف البنية التحتية في بعض المناطق تحدياً أمام معالجة النفايات الخطرة، ما يجعل التعاون الإقليمي ونقل التكنولوجيا والتكوين عناصر أساسية في أي استراتيجية طويلة الأمد.
الاقتصاد الدائري يحتاج إلى تمويل وسوق حقيقية
لكن تحويل النفايات إلى ثروة لا يتحقق بمجرد إنشاء المعارض أو إطلاق الاستراتيجيات. فالقطاع يحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل، وقواعد واضحة، وأسواق قادرة على شراء المواد المعاد تدويرها، إضافة إلى نظم تمويل وتشجيع للقطاع الخاص. وقد أكدت الأدبيات الدولية المتعلقة بالاقتصاد الدائري في إفريقيا أن من أبرز العوائق ضعف الوعي والتنسيق والأسواق وآليات التمويل، وهو ما يجعل الإصلاح المؤسسي جزءاً لا يتجزأ من الإصلاح البيئي.
وفي هذا الجانب، يوفر REVADE 2026 منصة مهمة لأنه يجمع في مكان واحد المؤسسات العمومية والشركات والمستثمرين وموردي التكنولوجيا وحاملي المشاريع والمؤسسات الناشئة، ما يسمح بتحويل النقاش البيئي إلى لقاءات أعمال وشراكات فعلية. وهذه النقطة تحديداً قد تكون من أهم مخرجات الصالون على المدى الطويل، لأن نجاح قطاع استرجاع وتثمين النفايات يتوقف في النهاية على قدرته على إنشاء سلاسل تجارية مستدامة وليس فقط على عدد المبادرات البيئية.
الجزائر والطاقة.. مسار جديد لتثمين النفايات
ولا يقتصر تثمين النفايات على إعادة تدوير المواد، بل يمكن أن يمتد إلى استعادة الطاقة في الحالات التي تسمح بها المعايير البيئية والتقنية. وفي أبريل 2026 أعلنت مؤسسة الإسمنت ومشتقاته بالشلف عن إطلاق مشروع لتثمين النفايات من الناحية الطاقوية بهدف ترشيد استهلاك الغاز الطبيعي وتعزيز استخدام مصادر بديلة للطاقة. ويعكس هذا المشروع اتساع مفهوم التثمين ليشمل العلاقة بين إدارة النفايات والطاقة والصناعة.
وهنا يمكن للاقتصاد الدائري أن يلتقي مع التحول الطاقوي في الجزائر والساحل الإفريقي وإفريقيا بصورة عامة، من خلال البحث عن حلول محلية لاستعادة القيمة من المخلفات العضوية والصناعية، مع ضرورة الالتزام بالمعايير البيئية التي تمنع تحول مشاريع الطاقة من النفايات إلى مصدر جديد للتلوث. وتظل الأولوية دائماً لتقليل النفايات وإعادة استخدامها وتدويرها، ثم البحث عن خيارات التثمين الأخرى عندما تكون مجدية وآمنة.
النفايات كقطاع قادر على خلق وظائف جديدة
أحد أهم الأبعاد الاقتصادية لهذا التحول يتعلق بسوق العمل. فصناعة إعادة التدوير تحتاج إلى جامعي وفرّازي ومهندسين وفنيين ومشغلي مصانع ومختصين في اللوجستيات والرقمنة والبيئة والتسويق، كما تفتح المجال أمام الشركات الناشئة لتطوير تطبيقات وأنظمة تتبع ومنصات للربط بين منتجي النفايات والجهات القادرة على إعادة استخدامها. ولهذا ينظر الاقتصاد الدائري في إفريقيا إلى قطاع النفايات باعتباره مجالاً يمكن أن يجمع بين العمل اللائق والابتكار والنمو الأخضر.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في الساحل الإفريقي، حيث يمكن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ذات التكنولوجيا المناسبة أن تلعب دوراً مهماً في بناء خدمات محلية لجمع وفرز وإعادة تدوير المواد. وفي المناطق التي يصعب فيها إنشاء منظومات صناعية ضخمة، قد تكون الشبكات المحلية الصغيرة والمتوسطة أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المدن والمجتمعات، خصوصاً إذا ارتبطت ببرامج تدريب وتمويل ومشتريات محلية.
المدن الإفريقية في قلب التحول
المدن هي نقطة الانطلاق الطبيعية لهذه الصناعة الجديدة. فمع توسع المدن وتغير أنماط الاستهلاك، تصبح إدارة النفايات جزءاً من قدرة المدينة على الحفاظ على جودة الحياة والصحة العامة وجاذبيتها الاقتصادية. ولذلك يربط البنك الدولي بين تطوير أنظمة النفايات وبين تحسين البيئة الحضرية ودعم الاستثمار والسياحة والقدرة التنافسية للمدن.
وفي المغرب العربي والساحل الإفريقي، يمكن أن تتحول المدن الكبرى إلى مختبرات للاقتصاد الدائري من خلال الفصل التدريجي للنفايات، وتطوير مراكز الفرز، وتشجيع إعادة الاستخدام، وإدخال حلول رقمية لمراقبة الجمع، وإشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني. كما يمكن للجامعات ومراكز البحث أن تلعب دوراً في تطوير مواد جديدة تعتمد على المخلفات المحلية، بما يحول النفايات من مشكلة خدمية إلى مدخل للبحث والتصنيع.
من REVADE إلى شبكة إفريقية للاقتصاد الدائري
وإذا كان REVADE 2026 يمثل منصة جزائرية متخصصة، فإن القيمة الأكبر التي يمكن أن يحققها تكمن في قدرته على بناء روابط تتجاوز حدود المعرض نفسه. فالجزائر تمتلك موقعاً جغرافياً يربط شمال إفريقيا بامتدادات الساحل الإفريقي، ويمكن أن تتحول خبراتها في إدارة النفايات والفرز والتثمين والتكوين إلى قاعدة لتعاون أوسع مع الدول الإفريقية.
كما أن وجود شركات أجنبية ومؤسسات إفريقية خلال الصالون يفتح الباب أمام نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة بدلاً من الاكتفاء باستيراد المعدات. فالهدف الأكثر أهمية لأي سوق ناشئة في الاقتصاد الدائري هو الوصول إلى مرحلة تصبح فيها التكنولوجيا جزءاً من منظومة محلية تضم الصيانة والتطوير والتدريب والبحث والتصنيع والخدمات، وليس مجرد منتج مستورَد.
الاقتصاد الدائري.. فرصة للمغرب العربي والساحل الإفريقي
وتؤكد التجارب الإفريقية والدولية أن الاقتصاد الدائري لا يمكن أن ينجح باعتباره سياسة بيئية منفصلة عن الاقتصاد. إنه يحتاج إلى تشريعات واضحة، ومؤسسات فعالة، وتمويل، وأسواق للمواد المعاد تدويرها، ومشاركة القطاع الخاص، وقدرة على قياس النتائج. ولهذا فإن الخطوة التالية بعد تطوير المعارض والملتقيات المتخصصة يجب أن تكون بناء مشاريع قابلة للتمويل والتوسع، تربط بين الحكومات والشركات والمستثمرين والجامعات والمؤسسات الناشئة.
وفي هذا السياق، يمكن للمغرب العربي أن يشكل مساحة مهمة لتبادل الخبرات، بينما يمكن للساحل الإفريقي أن يمثل مجالاً واسعاً لتطبيق حلول مرنة منخفضة التكلفة ومتكيفة مع الظروف المحلية، في حين توفر قارة إفريقيا ككل سوقاً ضخمة للأفكار والتقنيات والنماذج الجديدة. وكلما ارتفعت قدرة الدول الإفريقية على الاحتفاظ بقيمة المواد داخل اقتصاداتها، أصبح الاقتصاد الدائري جزءاً من استراتيجية التصنيع والتنمية بدلاً من أن يبقى مجرد استجابة لمشكلة بيئية.
REVADE 2026.. النفايات كجزء من مستقبل الاقتصاد الجزائري والإفريقي
في النهاية، تكشف الطبعة العاشرة من الصالون الدولي لاسترجاع وتثمين النفايات أن الجزائر تتعامل مع ملف النفايات من زاوية أوسع من مجرد جمع المخلفات والتخلص منها. فالمشهد الجديد يجمع بين الاستثمار والتكنولوجيا والرقمنة وإعادة التدوير والطاقة والبحث العلمي وريادة الأعمال، وهي عناصر تجعل من الاقتصاد الدائري واحداً من الملفات التي يمكن أن تتقاطع فيها الأولويات البيئية مع الأهداف الاقتصادية.
وبالنسبة إلى المغرب العربي والساحل الإفريقي وقارة إفريقيا، فإن التحدي الحقيقي لم يعد فقط كيف نتخلص من النفايات، وإنما كيف نستعيد قيمتها قبل أن تتحول إلى عبء. وهذه النقلة في التفكير هي التي تمنح REVADE 2026 أهميته؛ فالصالون لا يعرض معدات وحلولاً فحسب، بل يعكس اتجاهاً اقتصادياً جديداً يقوم على فكرة بسيطة وعميقة في الوقت نفسه: ما يُنظر إليه اليوم باعتباره نفاية يمكن، بالتكنولوجيا والاستثمار والتنظيم، أن يصبح غداً مادة أولية وفرصة عمل ومشروعاً صناعياً وقيمة مضافة جديدة للاقتصاد.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق