من أروشا.. الجزائر تطرح رؤيتها لتعزيز الحوكمة والثقة
أكد البرلمان الجزائري أهمية ترسيخ الحوكمة الرشيدة وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتمكين المجتمعات المحلية، وتوسيع المشاركة في الحياة العامة، وضمان إتاحة الفرص أمام الجميع، وذلك خلال مشاركة الوفد البرلماني الجزائري في أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة بمدينة أروشا في جمهورية تنزانيا المتحدة.
وجاء ذلك في كلمة ألقاها محمد العربي سليماني، نائب رئيس مجلس الأمة ورئيس الوفد البرلماني المشترك، أمام الجمعية العامة، التي يتركز نقاشها العام حول تعزيز الحوكمة الرشيدة وتمكين المجتمعات من خلال الشمول والثقة وإتاحة الفرص للجميع.
الجزائر تعرض رؤيتها أمام الاتحاد البرلماني الدولي
وقدم محمد العربي سليماني خلال مداخلته رؤية الجزائر بشأن بناء مؤسسات تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية، مع التركيز على أهمية تطوير الأداء المؤسساتي وتوسيع مشاركة المواطنين في صناعة القرار.
وأكد أن ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثل أحد المقومات الأساسية لبناء مؤسسات أكثر انفتاحًا على المجتمع، مشيرًا إلى أن تعزيز المشاركة لا يرتبط فقط بالآليات الانتخابية، وإنما يشمل كذلك توفير فضاءات تسمح للمواطنين بالمساهمة في النقاش العام ومتابعة الشأن المحلي والوطني.
وتندرج هذه الرؤية ضمن النقاش العام الذي تشهده الجمعية الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، والذي يركز على العلاقة بين جودة الحوكمة وتمكين المجتمعات المحلية، ودور المؤسسات المنتخبة في تعزيز المشاركة والثقة وتكافؤ الفرص.
إصلاحات لتعزيز الشفافية وسيادة القانون
وفي عرضه لتجربة الجزائر، أبرز سليماني التزام الدولة، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ببناء مؤسسات تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية، إلى جانب تعزيز أدائها وتوسيع مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار.
كما تطرق إلى الإصلاحات المرتبطة بمكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون والشفافية والمساءلة، باعتبارها عناصر أساسية في بناء علاقة أكثر ثقة بين المواطن والمؤسسات.
وتناول نائب رئيس مجلس الأمة كذلك أهمية تطوير أداء المؤسسات العامة بما يسمح للمواطن بمعاينة نتائج العمل المؤسساتي بصورة مباشرة، من خلال ممثليه في البرلمان والمجالس المحلية المنتخبة، في إطار ما طرحه بشأن تعزيز المشاركة في إدارة الشأن العام.
وتشير هذه المقاربة إلى أهمية الجمع بين شرعية المؤسسات وفاعلية أدائها، بما يجعل الثقة المتبادلة بين المواطن والدولة مرتبطة كذلك بقدرة المؤسسات على الاستجابة للاحتياجات وتحقيق النتائج.
مؤسسات لتوسيع فضاءات المشاركة
وفي السياق ذاته، أشار محمد العربي سليماني إلى عدد من المؤسسات والهيئات التي تساهم في توسيع فضاءات المشاركة وتعزيز قنوات التواصل مع المواطنين، من بينها المرصد الوطني للمجتمع المدني، والمجلس الأعلى للشباب، ووسيط الجمهورية.
وأوضح أن هذه الهيئات تمثل فضاءات إضافية للتعبير والاقتراح والمتابعة، وتسمح باستقطاب فئات مختلفة من المجتمع وإيصال انشغالات المواطنين إلى المؤسسات المعنية.
ويأتي إبراز هذه الأدوار في سياق التأكيد على أن الحوكمة الرشيدة لا تقتصر على القوانين والمؤسسات الرسمية، وإنما تتطلب أيضًا توفير قنوات تواصل ومشاركة تسمح للمواطن والمجتمع المدني والشباب بالمساهمة في الحياة العامة.
كما ترتبط فعالية هذه المقاربة بقدرة المؤسسات على الاستماع إلى الانشغالات والتفاعل معها، بما يعزز الشعور بالمشاركة والمسؤولية المشتركة في صياغة القرارات والسياسات.
البرلمان ودور الشباب والمرأة في الحياة السياسية
وتوقف رئيس الوفد البرلماني الجزائري عند دور البرلمان، من خلال صلاحياته التشريعية والرقابية، في دعم حضور الشباب والمرأة في الحياة السياسية.
وفي هذا الإطار، استشهد بانتخاب الدكتورة خليدة بوفدش رئيسة للمجلس الشعبي الوطني، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان في تاريخ الجزائر، وهو ما قدمه ضمن الأمثلة المرتبطة بتعزيز حضور المرأة في المؤسسات السياسية.
كما أشار إلى أن البرلمان يساهم، من خلال أدواته التشريعية والرقابية، في دعم مشاركة مختلف الفئات في الحياة السياسية، وربط ذلك بأهمية تمثيل المجتمع داخل المؤسسات المنتخبة.
ويأتي هذا الطرح في إطار النقاش الدولي حول الشمول السياسي وإتاحة الفرص، وهما عنصران أساسيان في الموضوع العام للجمعية الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي.
الثقة في المؤسسات تبدأ بتمكين المواطن
وشدد سليماني على أن ترسيخ ثقة المواطن في مؤسسات بلاده لا ينفصل عن تعزيز ثقته في قدراته وإمكاناته، مؤكدًا أهمية تمكينه من المساهمة في التنمية وتحويل المبادرات والأفكار إلى مشاريع منتجة.
وفي هذا السياق، دعا إلى تشجيع الاستثمار المحلي ومرافقة المبادرات وتيسير الوصول إلى التمويل، بما يسمح للمواطنين وأصحاب المبادرات بتحويل أفكارهم إلى مشاريع ذات مردودية اقتصادية وتنموية.
وتعكس هذه الرؤية الربط بين الحوكمة والتنمية الاقتصادية، إذ لا تقتصر مشاركة المواطنين على الجانب السياسي، وإنما تشمل أيضًا تمكينهم اقتصاديًا وخلق بيئة تساعد على المبادرة والاستثمار والإنتاج.
ويبرز هذا الجانب أهمية السياسات التي توفر الدعم للمبادرات المحلية، وتسهل الوصول إلى التمويل، وترافق أصحاب المشاريع، بما يمكن أن يساهم في خلق فرص اقتصادية وتعزيز التنمية على المستوى المحلي.
الحوكمة الرشيدة تتجاوز الحدود الوطنية
وعلى المستوى الدولي، وسّع البرلمان الجزائري النقاش حول الحوكمة الرشيدة ليشمل أداء المؤسسات الدولية وطريقة تعاملها مع القضايا التي تهم الشعوب والدول.
ودعا محمد العربي سليماني إلى استعادة ثقة الشعوب في المؤسسات الدولية، من خلال نبذ الانتقائية في معالجة القضايا المصيرية، وضمان تمثيل أكثر عدالة داخل مجلس الأمن.
كما دعا إلى مساءلة الدول التي تؤجج النزاعات وتنتهك حقوق الشعوب وتستنزف مواردها، معتبرًا أن مبادئ العدالة والشفافية والمساءلة ينبغي أن تكون حاضرة كذلك في العلاقات الدولية وفي أداء المؤسسات متعددة الأطراف.
ويعكس هذا الموقف توسيعًا لمفهوم الحوكمة من المستوى الوطني إلى المستوى الدولي، من خلال التأكيد على أن الثقة في المؤسسات الدولية ترتبط بدورها بمدى احترامها لمبادئ العدالة والمساواة وتطبيق القواعد الدولية.
فلسطين في صلب المداخلة الجزائرية
وفي ختام كلمته، ربط رئيس الوفد البرلماني الجزائري بين الحوكمة والعدالة واحترام حقوق الشعوب، مؤكدًا أن ترسيخ هذه المبادئ يقتضي وقف الإبادة في فلسطين وإنهاء مأساة الشعب الفلسطيني.
ودعا في هذا السياق إلى تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، مؤكدًا ضرورة احترام حقوقه المشروعة.
وتأتي هذه الدعوة ضمن المواقف التي طرحها الوفد الجزائري في المحفل البرلماني الدولي، في سياق النقاش حول مسؤولية المؤسسات الدولية في معالجة الأزمات والنزاعات وضمان احترام حقوق الشعوب.
موقف الجزائر من قضية الصحراء الغربية
كما تناول سليماني في ختام مداخلته قضية الصحراء الغربية، داعيًا إلى تسريع إنهاء الاستعمار وإعمال الشرعية الدولية الضامنة لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
ويأتي إدراج هذا الملف ضمن المداخلة الجزائرية في سياق تأكيد الوفد على أهمية تطبيق مبادئ الشرعية الدولية وعدم الانتقائية في التعامل مع القضايا الدولية.
وربط البرلمان الجزائري بين احترام هذه المبادئ وبين استعادة الثقة في المؤسسات الدولية، مؤكدًا أهمية أن تكون القواعد الدولية مرجعية للتعامل مع النزاعات والقضايا التي تتعلق بحقوق الشعوب.
وفد مشترك يمثل غرفتي البرلمان
وشارك في أشغال الجمعية الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي وفد برلماني مشترك بين مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، برئاسة محمد العربي سليماني، نائب رئيس مجلس الأمة.
وضم الوفد عن المجلس الشعبي الوطني منذر بودن، نائب رئيس المجلس، ورشيد عثمان، رئيس المجموعة البرلمانية لجبهة التحرير الوطني، وفريدة عبري، النائبة البرلمانية.
كما شارك عن مجلس الأمة عبد الرحمن قنشوبة، رئيس المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي، إلى جانب محمد العربي سليماني بصفته رئيس الوفد. وتظهر بيانات المشاركة المنشورة عن الجمعية أن الوفد الجزائري يضم كذلك إطارات برلمانية ضمن المشاركة المشتركة في أشغال الجمعية والاجتماعات المصاحبة لها.
وتأتي هذه المشاركة في إطار حضور الجزائر في أشغال الجمعية الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، التي تحتضنها مدينة أروشا خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 9 أكتوبر 2026، وتتمحور مناقشاتها حول تعزيز الحوكمة الرشيدة وتمكين المجتمعات من خلال الشمول والثقة وإتاحة الفرص للجميع.
الجزائر تدفع باتجاه مشاركة أوسع وثقة أكبر
وتعكس المداخلة الجزائرية في أروشا مقاربة تربط بين الحوكمة الرشيدة والثقة في المؤسسات وتمكين المواطن اقتصاديًا وسياسيًا، مع التأكيد على أهمية الشفافية والمساءلة وسيادة القانون وتوسيع قنوات المشاركة.
كما تضع المشاركة البرلمانية الجزائرية هذه المبادئ في سياق دولي أوسع، من خلال الدعوة إلى تطوير أداء المؤسسات الدولية، وتعزيز عدالة التمثيل، ومواجهة الانتقائية في التعامل مع القضايا الدولية.
وبذلك، حملت كلمة رئيس الوفد البرلماني الجزائري أمام الجمعية العامة الـ153 رسائل متعددة المستويات، بدأت من علاقة المواطن بمؤسسات الدولة، مرورًا بدور البرلمان في تعزيز المشاركة السياسية والاقتصادية، وصولًا إلى الدعوة لتكريس مبادئ العدالة والشرعية الدولية في معالجة القضايا الدولية.
ويأتي هذا الحضور في وقت تواصل فيه الجمعية الـ153 مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالحوكمة والمشاركة والتمكين، بما يجعل المشاركة الجزائرية فرصة لعرض تجربتها ومواقفها بشأن العلاقة بين الثقة والمؤسسات والتنمية، إلى جانب طرح رؤيتها تجاه عدد من الملفات الدولية ذات الأولوية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق