الجزائر تعزز حضورها العربي في حماية التنوع البيولوجي
شاركت وزيرة البيئة وجودة الحياة، السيدة كوثر كريكو، يوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026، بجمهورية مصر العربية، في أشغال الدورة السابعة والثلاثين لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، في موعد عربي جمع وزراء البيئة في الدول العربية إلى جانب ممثلي مختلف الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية المختصة بالشأن البيئي.
وتأتي مشاركة الجزائر في هذه الدورة ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز حضورها في مسارات العمل العربي المشترك المرتبطة بالبيئة والمناخ والتنمية المستدامة، إلى جانب تبادل التجارب والخبرات بشأن التحديات البيئية التي تواجه المنطقة العربية.
وشكل الاجتماع مناسبة لتأكيد أهمية التنسيق والتشاور بين الدول العربية، خصوصًا في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتدهور الأراضي والحفاظ على الموارد الطبيعية، وهي قضايا تتطلب، بحسب الطرح الجزائري، مقاربات متكاملة وتعاونًا مستمرًا بين مختلف الدول والقطاعات.
التشاور العربي لمواجهة التحديات البيئية
وأكدت الوزيرة كوثر كريكو، في كلمتها خلال أشغال الدورة، أهمية هذا الموعد العربي باعتباره فضاءً لتعزيز التشاور والتنسيق وتبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية.
وأوضحت أن تطوير العمل العربي المشترك في المجال البيئي يمثل مسارًا مهمًا لمواجهة التحديات البيئية والمناخية، ودعم توجهات التنمية المستدامة، بما يسمح بتعزيز التعاون وتبادل الخبرات في القضايا ذات الأولوية بالنسبة للمنطقة.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية في ظل تشابك مختلف الملفات البيئية، حيث ترتبط حماية الموارد الطبيعية بالحفاظ على النظم البيئية ومواجهة آثار التغيرات المناخية ومكافحة تدهور الأراضي، إلى جانب انعكاساتها على الأمن الغذائي والمائي والمناخي.
ومن هذا المنطلق، شكلت الدورة فرصة لتبادل الرؤى والخبرات بشأن أفضل السبل الكفيلة بدعم العمل البيئي العربي وتعزيز قدرة دول المنطقة على مواجهة التحديات المشتركة.
إشادة بتنظيم الدورة والمنتدى العربي للبيئة
وبهذه المناسبة، أعربت وزيرة البيئة وجودة الحياة عن تقديرها للجهود التي تبذلها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والقائمين على تنظيم أشغال الدورة السابعة والثلاثين لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة.
كما نوهت بأهمية المنتدى العربي للبيئة في دورته الخامسة، الذي انعقد تحت شعار «استدامة المراعي لتعزيز القدرة على الصمود»، معتبرة أن الموضوع يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات المرتبطة بتدهور الأراضي والتغيرات المناخية.
ويطرح موضوع استدامة المراعي في هذا السياق باعتباره أحد الملفات المرتبطة بالحفاظ على النظم البيئية والموارد الطبيعية، خاصة في المناطق التي تواجه ضغوطًا ناتجة عن التغيرات المناخية وتدهور الأراضي.
وأكدت الوزيرة أهمية مواصلة الاهتمام بهذه القضايا ضمن أجندة العمل البيئي العربي، بما يعزز القدرة على الصمود أمام التحولات البيئية والمناخية ويحافظ على الموارد الطبيعية.
ثراء بيولوجي يعكس تنوع الجزائر الطبيعي
وفي سياق عرض التجربة الجزائرية، استعرضت الوزيرة كوثر كريكو الثراء الذي يميز التنوع البيولوجي في الجزائر، مؤكدة أن صونه لا يمكن فصله عن مجموعة من القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها الأمن الغذائي والأمن المائي والأمن المناخي.
وأبرزت في هذا الإطار أن الجزائر تعمل على ترسيخ مقاربة متكاملة تجمع بين حماية التنوع البيولوجي والعمل المناخي ومكافحة تدهور الأراضي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وتعكس هذه المقاربة ارتباط القضايا البيئية بعضها ببعض، حيث لا تقتصر حماية التنوع البيولوجي على المحافظة على المكونات الطبيعية فقط، وإنما تمتد إلى حماية النظم البيئية والموارد التي ترتبط بها قطاعات واحتياجات أساسية.
كما تبرز أهمية إدماج البعد البيئي والمناخي في السياسات والبرامج ذات الصلة بالموارد الطبيعية، بما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
التزامات الجزائر في مواجهة التغيرات المناخية
وتطرقت وزيرة البيئة وجودة الحياة إلى الجهود التي تبذلها الجزائر في سبيل تجسيد التزاماتها الدولية في المجال البيئي والمناخي.
وفي هذا الإطار، أشارت إلى قيام الجزائر بإيداع مساهمتها المحددة وطنيًا لدى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ خلال شهر يونيو 2026.
ويمثل هذا المسار جانبًا من الجهود الجزائرية المرتبطة بالتزاماتها في مجال العمل المناخي، ويأتي ضمن توجه نحو مواصلة الانخراط في المسارات الدولية ذات الصلة بمواجهة التغيرات المناخية.
كما أبرزت الوزيرة إيداع الاستراتيجية والمخطط الوطنيين للتنوع البيولوجي للفترة 2025-2030، وهما من الأدوات التي تندرج ضمن جهود الجزائر في مجال حماية التنوع البيولوجي، والمنسجمان مع أهداف إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي.
الاستراتيجية الوطنية لحماية التنوع البيولوجي
ويعكس اعتماد الاستراتيجية والمخطط الوطنيين للتنوع البيولوجي للفترة 2025-2030 توجه الجزائر نحو وضع حماية التنوع البيولوجي ضمن إطار منظم يمتد لعدة سنوات.
وتأتي هذه الوثائق في سياق الالتزام بالأهداف المرتبطة بإطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، بما يعكس أهمية مواءمة الجهود الوطنية مع المسارات الدولية ذات الصلة بحماية الطبيعة والموارد والنظم البيئية.
ويشكل التنوع البيولوجي أحد المحاور التي تربط بين حماية البيئة ومواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على الموارد الطبيعية، وهو ما يفسر أهمية المقاربة المتكاملة التي عرضتها الوزيرة خلال الاجتماع العربي.
كما تتيح هذه المقاربة تعزيز التنسيق بين مختلف المجالات البيئية، بما يخدم أهداف الحفاظ على الموارد الطبيعية ودعم قدرة النظم البيئية على مواجهة الضغوط والتغيرات.
السد الأخضر.. مشروع إيكولوجي استراتيجي
ومن أبرز المشاريع التي سلطت الوزيرة الضوء عليها خلال كلمتها مشروع السد الأخضر، الذي وصفته بأحد المشاريع الإيكولوجية الاستراتيجية التي أعادت الجزائر بعثها وتأهيلها.
ويحظى المشروع بأهمية في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة التصحر واستعادة النظم البيئية وتعزيز القدرة على التكيف مع آثار التغيرات المناخية.
ويمثل السد الأخضر، وفق ما أبرزته الوزيرة، أحد المسارات التي تجمع بين حماية البيئة ومكافحة تدهور الأراضي واستعادة النظم البيئية، بما يجعله جزءًا من الجهود المرتبطة بتعزيز القدرة على الصمود أمام التحديات المناخية.
كما أشارت إلى الاهتمام الذي حظي به المشروع على المستوى العربي، ولا سيما من خلال القرار رقم 697 الصادر عن الدورة السادسة والثلاثين لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة.
ويعكس هذا الاهتمام البعد العربي للمشروع وأهميته ضمن النقاشات المتعلقة بمكافحة التصحر واستعادة الأراضي وتعزيز العمل البيئي المشترك.
التنوع البيولوجي بين البيئة والتعريف بالتراث الطبيعي
وفي إطار إبراز أهمية التنسيق بين مختلف القطاعات لتثمين التنوع البيولوجي الوطني والتعريف به، أشارت الوزيرة إلى الطابع البريدي الجزائري باعتباره إحدى الوسائط التي رافقت، منذ الاستقلال، توثيق جوانب من الثراء الطبيعي والبيولوجي الذي تزخر به الجزائر.
ويعكس هذا الطرح أهمية توظيف مختلف الوسائط في التعريف بالموروث الطبيعي والبيئي، وإبراز عناصر التنوع البيولوجي الوطني، بما يعزز الوعي بقيمة الموارد الطبيعية وضرورة المحافظة عليها.
كما يبرز هذا الجانب أهمية التكامل بين العمل البيئي والقطاعات الأخرى في تثمين الثروة الطبيعية والتعريف بها، بما يساهم في تعزيز حضور القضايا البيئية في المجال العام.
التزام متواصل بالعمل العربي المشترك
وفي ختام كلمتها، جددت وزيرة البيئة وجودة الحياة التزام الجزائر بمواصلة الإسهام في الجهود العربية المشتركة الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي ومواجهة التحديات البيئية والمناخية.
كما أكدت مواصلة العمل على تبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية، بما يعزز قدرة المنطقة على التكيف والصمود أمام التحديات البيئية، ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وتعكس المشاركة الجزائرية في الدورة السابعة والثلاثين لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة حرص الجزائر على مواصلة الانخراط في مسارات العمل البيئي العربي، من خلال عرض تجاربها الوطنية وتبادل الخبرات مع الدول العربية، إلى جانب دعم الجهود المشتركة في مواجهة التغيرات المناخية وتدهور الأراضي.
ويأتي ذلك في إطار رؤية تقوم على الربط بين حماية التنوع البيولوجي والعمل المناخي والتنمية المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات البيئية المتزايدة، ويدعم بناء مسارات أكثر استدامة للأجيال الحالية والمقبلة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق