السيادة الصحية

الجزائر تعزز حضورها في مسار السيادة الصحية الأفريقية

أكد وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، التزام الجزائر بمواصلة دعم الجهود الأفريقية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية وتطوير آليات التعاون والتنسيق بين دول القارة، بما يرفع قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة التحديات المشتركة والاستجابة للتهديدات الصحية بصورة أكثر فاعلية وتنسيقًا.

وجاء ذلك خلال مشاركة الوزير، يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، بالعاصمة التونسية، في أشغال الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية الإقليمية للمركز الإقليمي للتنسيق لشمال أفريقيا التابع للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في إطار الجهود الرامية إلى تفعيل آليات العمل الصحي المشترك على المستوى الإقليمي والقاري.

وشهد الاجتماع حضور وزير الصحة في الجمهورية التونسية، الأستاذ مصطفى الفرجاني، رئيس اللجنة التوجيهية الإقليمية، والمدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الدكتور جان كاسيا، إلى جانب المديرة الإقليمية للمركز الإقليمي للتنسيق لشمال أفريقيا، السيدة وسام منقولة، وعدد من وزراء الصحة وأعضاء اللجنة الاستشارية التقنية الإقليمية، فضلًا عن ممثلي المجموعات الاقتصادية الإقليمية والشركاء.

تقييم مسار تفعيل المركز الإقليمي

شكّل الاجتماع مناسبة لتقييم مستوى التقدم المحرز في مسار تفعيل المركز الإقليمي للتنسيق لشمال أفريقيا، إلى جانب بحث آفاق تطوير التعاون بين دول المنطقة في مختلف مجالات الصحة العمومية.

ويأتي تعزيز التنسيق الإقليمي في ظل الحاجة إلى تطوير استجابات مشتركة للتحديات الصحية التي تتجاوز الحدود الوطنية، بما يدعم قدرة الدول على الوقاية من المخاطر الصحية والكشف المبكر عنها والتعامل معها، ويعزز مفهوم السيادة الصحية باعتباره أحد المحاور الأساسية للعمل الصحي الأفريقي.

كما أتاح الاجتماع مناقشة الأولويات المستقبلية للمركز وآليات تحويل أهدافه إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة، بما يسهم في تعزيز التكامل بين المؤسسات الصحية والجهات المعنية في دول شمال أفريقيا.

دعم جزائري لبرنامج الأمن والسيادة الصحية

وفي كلمته خلال الاجتماع، جدّد وزير الصحة تأكيد دعم الجزائر لجهود المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وكذلك لبرنامج الأمن والسيادة الصحية في أفريقيا (AHSS)، الذي يمثل إطارًا مرجعيًا لتوحيد الجهود الأفريقية وتعزيز القدرات الوطنية والإقليمية في مجالات الوقاية والكشف المبكر والاستجابة للتهديدات الصحية.

وشدد الوزير على أهمية توحيد الرؤى وتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية من أجل بناء منظومات صحية أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات الصحية، مع تطوير القدرات المتعلقة بالاستعداد والاستجابة ومواجهة المخاطر التي قد تؤثر في الصحة العمومية على المستويين الوطني والإقليمي.

وتعكس هذه المقاربة أهمية العمل الجماعي في مواجهة التحديات الصحية المشتركة، لاسيما من خلال تبادل الخبرات وتطوير آليات التنسيق والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى المؤسسات الصحية في مختلف دول القارة.

الإنتاج المحلي ركيزة للسيادة الصحية

وفي سياق حديثه عن مقومات بناء منظومة صحية أفريقية أكثر استقلالية، أبرز وزير الصحة أهمية تطوير الإنتاج المحلي وتعزيز الصناعة الصيدلانية الأفريقية، معتبرًا أن تطوير القدرات الإنتاجية يمثل حجر الأساس في بناء السيادة الصحية.

وأشار إلى استعداد الجزائر لتقاسم تجربتها وخبرتها الوطنية مع الدول الشقيقة، والمساهمة في بناء سلاسل قيمة إقليمية متكاملة، بما يسمح بدعم القدرات الإنتاجية وتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية في القطاع الصحي والصيدلاني.

ويرتبط تعزيز الإنتاج المحلي، وفق هذا الطرح، بقدرة الدول الأفريقية على تطوير إمكاناتها الذاتية في توفير الاحتياجات الصحية الأساسية، وتقوية منظوماتها الإنتاجية، بما يدعم استمرارية الإمدادات الصحية ويعزز التكامل بين اقتصادات دول المنطقة.

1 الجزائر تعزز حضورها في مسار السيادة الصحية الأفريقية

تعزيز آلية الشراء المجمّع للأدوية

وفي السياق ذاته، ثمّن وزير الصحة التقدم المحرز في مسار تفعيل الآلية الأفريقية للشراء المجمّع (APPM)، مؤكدًا أهمية هذه الآلية في تعزيز القدرة التفاوضية الجماعية للدول الأفريقية.

وتستهدف الآلية دعم فرص الدول في الحصول على الأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية بأسعار معقولة، من خلال تعزيز العمل الجماعي والاستفادة من القوة التفاوضية المشتركة للدول المشاركة.

كما ثمّن الوزير تنظيم مراسم التوقيع على مذكرة التفاهم الخاصة بدول شمال أفريقيا، معتبرًا هذه الخطوة محطة عملية نحو تعزيز التكامل الإقليمي وتطوير التعاون بين دول المنطقة في مجال توفير الاحتياجات الصحية.

ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة في إطار الجهود الرامية إلى بناء آليات إقليمية أكثر تنسيقًا في مجال الإمدادات الصحية، بما يدعم قدرة الأنظمة الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

تمويل مستدام للأنظمة والبرامج الصحية

وشدد وزير الصحة كذلك على ضرورة ضمان التمويل المستدام للأنظمة والبرامج الصحية، مع تعزيز التمويل الداخلي الموجه إلى قطاع الصحة وبرامج التلقيح، وتحسين إدارة المالية العامة وفق مبادئ أجندة لوساكا.

وأكد أن تطوير آليات التمويل الداخلي من شأنه دعم استمرارية البرامج الصحية وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي، بما يمنح الدول قدرة أكبر على التخطيط طويل المدى وتنفيذ البرامج الصحية وفق احتياجاتها وأولوياتها الوطنية.

ويرتبط استدامة التمويل بقدرة الأنظمة الصحية على الحفاظ على البرامج الوقائية والعلاجية والتلقيح، وضمان استمرارية الخدمات الصحية، فضلًا عن تمكين المؤسسات من الاستجابة بصورة أكثر انتظامًا للتحديات الطارئة والمستمرة.

الصحة الرقمية وتبادل الخبرات

وفي محور آخر، دعا الوزير إلى مواصلة تطوير الصحة الرقمية، من خلال الاستفادة من استراتيجية التحول الرقمي للمراكز الأفريقية في مجال الصحة، إلى جانب تعزيز تبادل الخبرات والمعارف بين الدول والمؤسسات الصحية.

كما شدد على أهمية تفعيل شبكات المختبرات والمؤسسات الصحية الإقليمية، ومن بينها شبكة RISLNET ومنصة إدارة المعرفة، بما يساهم في تحسين تبادل المعلومات والخبرات وتعزيز القدرات المشتركة في المجالات الصحية ذات الأولوية.

وأكد أن توسيع استخدام الحلول الرقمية وتطوير شبكات التعاون الصحي يمكن أن يدعم سرعة تبادل البيانات والمعارف والخبرات، ويساعد على تحسين التنسيق بين المؤسسات المعنية، خصوصًا في القضايا التي تتطلب استجابة مشتركة على المستوى الإقليمي.

تعزيز التنسيق الصحي عبر الحدود

وشكل تعزيز التنسيق الصحي عبر الحدود أحد المحاور التي أكد عليها وزير الصحة خلال الاجتماع، بالنظر إلى أهمية التعاون بين الدول في التعامل مع التحديات الصحية المشتركة.

وفي هذا الإطار، أكد الوزير استعداد الجزائر لوضع خبرات مؤسساتها الوطنية في مجال الصحة العمومية والأمن الصحي في خدمة التعاون الإقليمي، والمساهمة بصورة فعالة في تجسيد أهداف المركز الإقليمي للتنسيق لشمال أفريقيا.

ويعكس هذا الموقف توجهًا نحو توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات بين دول المنطقة، بما يسمح بالاستفادة من التجارب الوطنية المختلفة وتطوير آليات مشتركة للتعامل مع القضايا الصحية ذات البعد الإقليمي.

خطة تنفيذ لأولويات عام 2027

وبخصوص الخطوات المقبلة، دعا وزير الصحة إلى اعتماد إطار التفعيل المقترح للمركز، يتضمن وضع خطة تنفيذ محددة الآجال لأولويات عام 2027، على أن تكون مدعومة بآليات منتظمة للمتابعة والتقييم.

ويهدف هذا المسار إلى ضمان تحويل التوصيات التي يتم الاتفاق عليها إلى إجراءات وبرامج قابلة للتنفيذ، مع متابعة مدى تقدمها وقياس النتائج المحققة، بما يعزز فعالية العمل الإقليمي ويضمن وضوح الأولويات والمسؤوليات.

وأكد الوزير في هذا السياق أن الجزائر ستظل شريكًا فعالًا وملتزمًا بدعم عمل المركز ومرافقة مساره، بما يساهم في تعزيز دوره ضمن منظومة التعاون الصحي في شمال أفريقيا.

التداول وتكافؤ الفرص داخل الهيئات الإقليمية

كما شدد وزير الصحة على ضرورة تكريس مبدأ التداول بين الدول الأعضاء في تولي المناصب والمسؤوليات، على أساس ضمان تكافؤ الفرص واحترام حق جميع الدول في المشاركة الفعلية في تسيير الهيئات الإقليمية.

وأكد أن هذا المبدأ من شأنه تعزيز العمل الجماعي وروح الشراكة والتضامن الأفريقي، ودعم مشاركة الدول الأعضاء في إدارة المؤسسات والآليات الإقليمية ذات الصلة بالصحة.

ويأتي التأكيد على هذا الجانب في إطار الحرص على تطوير آليات العمل المؤسسي المشترك، بما يعزز المشاركة المتوازنة للدول الأعضاء ويدعم التنسيق بينها.

التزام جزائري بمواصلة العمل الأفريقي المشترك

وفي ختام كلمته، جدّد وزير الصحة التزام الجزائر بمواصلة العمل المشترك مع الدول الأفريقية والشركاء من أجل تفعيل المركز الإقليمي للتنسيق لشمال أفريقيا وتعزيز دوره في خدمة الصحة العمومية.

وأكد أن تطوير التعاون والتنسيق بين دول القارة يمثل مسارًا أساسيًا لبناء منظومة صحية أفريقية أكثر تنسيقًا واستجابة للتحديات، مع مواصلة دعم المبادرات التي تستهدف تعزيز القدرات الصحية والإنتاجية والرقمية والتمويلية للدول الأفريقية.

وتندرج مشاركة الجزائر في الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية الإقليمية ضمن مسار التعاون الأفريقي في المجال الصحي، في وقت تتجه فيه الجهود إلى تعزيز التنسيق الإقليمي وتطوير آليات مشتركة تخدم الصحة العمومية، وتدعم توجه القارة نحو تحقيق الأمن والسيادة الصحية، بما يستجيب لتطلعات شعوبها واحتياجاتها الصحية المشتركة.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق