البوابة الوطنية للخدمات الرقمية

الجزائر الرقمية.. مليون مستخدم في بوابة الخدمات الحكومية خلال شهرين ونصف

لم يعد التحول الرقمي في الجزائر مجرد عنوان ضمن خطط تحديث الإدارة العمومية، بل بدأ يتحول تدريجيًا إلى واقع يختبره المواطن في معاملاته اليومية. وفي أحدث مؤشر على هذا التحول، أعلنت السلطات الجزائرية أن البوابة الوطنية للخدمات الرقمية الحكومية “Dzair Digital Services” سجلت مليون مسجل ومستخدم خلال فترة لم تتجاوز شهرين ونصف منذ إطلاقها الرسمي في 5 يوليو/تموز 2026، فيما تجاوز عدد زوارها خمسة ملايين زائر خلال الفترة نفسها. ويكتسب الرقم أهميته من قصر المدة الزمنية التي تحققت خلالها هذه النتيجة، لكنه يحتاج في الوقت ذاته إلى قراءة دقيقة تفرق بين عدد المسجلين والمستخدمين وبين عدد الزيارات، حتى لا تتحول المؤشرات الرقمية إلى أرقام مضللة عند تقييم مدى انتشار الخدمة فعليًا.

اللافت في التجربة الجزائرية أن البوابة لم تُطرح باعتبارها مجرد موقع إلكتروني إضافي تابع للحكومة، وإنما باعتبارها واجهة موحدة للخدمات العمومية الرقمية، تسعى إلى جمع الخدمات التي تقدمها القطاعات المختلفة داخل منظومة واحدة، بما يقلل حاجة المواطن إلى معرفة الموقع الإلكتروني لكل وزارة أو مؤسسة والبحث عن الخدمة المطلوبة في عشرات المنصات المنفصلة. ومن هذه الزاوية، فإن أهمية المشروع تتجاوز الجانب التقني إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الإدارة والمواطن، عبر الانتقال من نموذج الإدارة التي ينتقل إليها المواطن للحصول على الخدمة إلى نموذج تصبح فيه الخدمة أقرب إلى المستخدم عبر فضاء رقمي موحد.

من 21 خدمة إلى 150 خدمة

عند إطلاق البوابة الوطنية للخدمات الرقمية رسميًا في جويلية /تموز 2026، بدأ العمل بـ 21 خدمة عمومية، قبل أن تتوسع المنظومة بصورة متسارعة. وبحلول سبتمبر/أيلول، أعلنت السلطات أن عدد الخدمات المتاحة عبر البوابة وصل إلى 150 خدمة رقمية، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو تحويل البوابة من منصة إطلاق محدودة إلى بنية وطنية واسعة للخدمات الحكومية الإلكترونية. وهذا التطور خلال فترة قصيرة يمثل أحد أبرز المؤشرات على أن الرهان الأساسي لم يكن إنشاء واجهة رقمية فقط، وإنما بناء منظومة قابلة للتوسع وإضافة خدمات القطاعات تباعًا.

وتكتسب هذه الزيادة أهمية أكبر عند النظر إلى طبيعة الخدمات التي يجري إدماجها. فالتوسع لم يقتصر على قطاع واحد، بل امتد إلى قطاعات ترتبط مباشرة بالحياة اليومية، مثل التربية والري والضرائب والشباب والجمعيات والحج والأشغال العمومية، إلى جانب خدمات أخرى حكومية ورقمية. ومن الأمثلة الحديثة إدراج “فضاء الأولياء“ ضمن البوابة، بما يتيح الوصول إلى خدمة رقمية مرتبطة بالمسار الدراسي، وهو اتجاه يعكس محاولة إدخال الخدمات التي يستخدمها المواطن بصورة متكررة إلى نقطة وصول موحدة.

وفي قطاع الري، أضيفت خدمات ذات تماس مباشر مع الحياة اليومية، من بينها طلب الربط بشبكة المياه الصالحة للشرب، وطلب الربط بشبكات التطهير، إضافة إلى خدمة مهنية خاصة بشهادات التأهيل والتصنيف. وتكشف هذه الخدمات عن تحول مهم في مفهوم الرقمنة، لأن القيمة الحقيقية لا تكمن فقط في نقل نموذج ورقي إلى نموذج إلكتروني، وإنما في تمكين المواطن أو المؤسسة من إيداع الطلب ومتابعته عن بعد وتقليص التنقلات والآجال وتعزيز إمكانية تتبع المعاملة.

كما شهدت البوابة إدراج خدمات جديدة تخص قطاع الضرائب، من بينها مستخرج من الجدول الضريبي، وشهادة عدم الإخضاع، وشهادة الوجود، وشهادة رقم التعريف الجبائي للشخص الطبيعي. وهذه الخدمات ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى المواطنين وأصحاب المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين، لأن رقمنة الوثائق والإجراءات الجبائية يمكن أن تخفض الوقت والتكاليف المرتبطة بالانتقال بين المصالح، كما يمكن أن تساهم في تحسين انسيابية المعاملات بين الإدارة والمتعاملين.

مليون مستخدم.. ماذا يقول الرقم؟

الوصول إلى مليون مسجل ومستخدم في غضون شهرين ونصف يمنح المشروع مؤشرًا مبكرًا على حجم الطلب على الخدمات الرقمية الحكومية في الجزائر. لكن قراءة الرقم بصورة صحفية دقيقة تقتضي عدم الخلط بينه وبين عدد السكان الذين استخدموا خدمة واحدة على الأقل مرة واحدة بصورة فريدة؛ فالبيان الرسمي استخدم تعبير “مليون مسجل ومستخدم“، في حين تحدث أيضًا عن أكثر من خمسة ملايين زائر للبوابة منذ إطلاقها. وبالتالي، فالرقمان يقيسان مؤشرين مختلفين، ولا يسمحان وحدهما بحساب عدد المواطنين الفريدين الذين أتموا معاملات رقمية أو متوسط عدد المعاملات لكل مستخدم.

ومع ذلك، فإن تجاوز خمسة ملايين زيارة خلال فترة قصيرة يمثل مؤشرًا مهمًا على أن البوابة أصبحت محل اهتمام واسع، خصوصًا إذا أخذ في الاعتبار أن المشروع حديث نسبيًا وأن قاعدة الخدمات كانت تتوسع تدريجيًا خلال الفترة نفسها. ويصبح الرقم أكثر دلالة مع استمرار إدراج خدمات جديدة، لأن زيادة تنوع الخدمات تعني أن المواطن قد يجد أسبابًا متكررة للعودة إلى المنصة، بدل أن تكون الزيارة مرتبطة بإجراء واحد أو مناسبة موسمية محددة.

ومن الناحية السياسية والإدارية، يحمل هذا التحول دلالة أخرى؛ فالرقمنة أصبحت جزءًا من مشروع إصلاح الإدارة وتحسين أداء المرفق العمومي، وليست مجرد تحديث تقني. ففي اجتماع مجلس الوزراء في جويلية /تموز 2026، تم التأكيد على ضرورة تحقيق ربط قطاعي كامل خلال مدة محددة لتسهيل استغلال الخدمات الرقمية، إلى جانب مضاعفة الجهود لرفع وتيرة الخدمات الرقمية، في سياق الإقبال الذي سجلته المنظومة الجديدة ودخول مركز البيانات الوطني حيز الخدمة.

ما الذي تريده الجزائر من البوابة؟

الهدف المعلن لا يتوقف عند توفير الوثيقة أو الطلب عبر الإنترنت. فالخطة الحكومية تضع البوابة ضمن مسار أوسع يستهدف تقليل تنقلات المواطنين، وتبسيط الإجراءات، وتحسين الشفافية، ورفع جودة الخدمة العمومية. وفي ماي /أيار 2026، ناقشت الحكومة خطة نشر البوابة، مع التشديد على توسيع عرض الخدمات عبر نسختي الويب والهاتف المحمول، بما يحقق أثرًا مباشرًا على تقليص التنقلات وتبسيط الإجراءات وتحسين الشفافية الإدارية.

وهنا تظهر إحدى أهم نقاط التحول في المشروع: نجاح الحكومة الرقمية لا يقاس بعدد المواقع الحكومية أو عدد الخدمات التي تحمل صفة “رقمية”، وإنما بمدى قدرة المواطن على إنجاز المعاملة من بدايتها إلى نهايتها دون العودة إلى الإجراءات الورقية. فإذا تمكن المستخدم من تقديم الطلب، وإرفاق الوثائق، ودفع الرسوم عند الحاجة، وتتبع الملف، والحصول على النتيجة إلكترونيًا، تصبح الرقمنة تحولًا حقيقيًا في الخدمة العامة. أما إذا كان الموقع لا يتجاوز مرحلة الحصول على معلومات أو تحميل استمارة ثم مطالبة المواطن بالتوجه إلى الإدارة، فإن الأثر يكون أقل بكثير.

التشغيل البيني.. الاختبار الأكبر

لذلك تبدو عبارة “التشغيل البيني بين القطاعات“ من أهم المصطلحات في مستقبل البوابة الجزائرية. فالمواطن لا يريد في النهاية معرفة أي وزارة تحتفظ بالبيانات التي يحتاجها، وإنما يريد إنجاز معاملته. وكلما تمكنت الأنظمة الحكومية من تبادل البيانات بصورة آمنة وقانونية، انخفضت الحاجة إلى مطالبة المواطن بتقديم الوثيقة نفسها إلى أكثر من جهة.

وتعمل الجزائر في هذا الاتجاه عبر بنية تحتية رقمية تشمل مراكز البيانات والحوسبة السحابية السيادية والشبكة السيادية التي تربط القطاعات الوزارية والهيئات الوطنية، وهي بنية تستهدف توفير أساس تقني لربط الخدمات بدل بقائها جزرًا إلكترونية منفصلة. وتظهر تصريحات المسؤولين أن الوصول الموحد إلى الخدمات يمثل أحد العناصر التي يجري تطويرها بالتوازي مع توسيع عدد الخدمات.

ويعني ذلك أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر أهمية من مرحلة الإطلاق نفسها. فالتحدي لم يعد إثبات قدرة الدولة على إنشاء بوابة، وإنما ضمان أن تكون الخدمات الموجودة عليها مترابطة، متاحة بصورة مستقرة، سهلة الاستخدام، وقابلة للاعتماد في الإدارات المختلفة.

16-9 الجزائر الرقمية.. مليون مستخدم في بوابة الخدمات الحكومية خلال شهرين ونصف

ماذا يستفيد المواطن؟

بالنسبة للمواطن، يمكن أن يكون الأثر الأكثر وضوحًا هو اختصار الوقت وتقليل التنقلات. ففي دولة ذات مساحة جغرافية شاسعة مثل الجزائر، لا يمثل الانتقال إلى إدارة حكومية مجرد دقائق إضافية؛ فقد يعني بالنسبة لسكان المناطق البعيدة رحلة طويلة وتكلفة نقل وغيابًا عن العمل أو الدراسة. وكل خدمة يمكن إنجازها عن بعد تعني تقليل هذه الكلفة الفردية والاجتماعية.

كما تمنح الخدمات الرقمية المواطن قدرة أكبر على متابعة معاملته بدل الاعتماد الكامل على الاستفسار الحضوري. وعندما يصبح مسار الطلب موثقًا إلكترونيًا، فإن ذلك يخلق مستوى أعلى من قابلية التتبع، وهو عنصر يرتبط أيضًا بالشفافية وتقليل الاحتكاك المباشر بين طالب الخدمة والموظف.

وقد عززت السلطات هذا الجانب من خلال إطلاق الرقم الأخضر 3017 لمستخدمي البوابة، بهدف الإجابة عن الاستفسارات والانشغالات المتعلقة بالخدمات الرقمية. ووجود قناة دعم مرتبطة مباشرة بالمنصة يمثل عنصرًا مهمًا، لأن الانتقال إلى الإدارة الرقمية لا ينجح بمجرد إطلاق التكنولوجيا؛ بل يحتاج أيضًا إلى آليات مساعدة للمستخدمين الذين يواجهون صعوبة في التسجيل أو الدخول أو إتمام المعاملة.

الخدمات الأكثر طلبًا.. ماذا نعرف بالأرقام؟

هنا تظهر فجوة مهمة في البيانات المنشورة حتى الآن. فبالرغم من إعلان مليون مسجل ومستخدم وأكثر من خمسة ملايين زائر، لم أعثر في المصادر الرسمية التي راجعتها على جدول إحصائي منشور يحدد مثلًا عدد زيارات خدمة الحالة المدنية، أو الضرائب، أو التربية، أو السكن، ثم يرتبها تنازليًا وفق عدد الزيارات أو المعاملات المنجزة.

ولهذا، فإن تقديم قائمة بعنوان “أكثر 10 خدمات زيارة” مصحوبة بأرقام محددة سيكون غير دقيق ما لم تصدر المحافظة السامية للرقمنة هذه البيانات رسميًا. وتوجد بالفعل منصات إرشادية مستقلة ترصد خدمات يصفها بعضها بأنها “الأكثر طلبًا”، وتشمل مثلًا شهادات الميلاد، ومنحة البطالة، والضمان الاجتماعي، والهوية الرقمية، وخدمات السكن والبكالوريا، لكن هذه القوائم ليست إحصاءً رسميًا لحركة مستخدمي البوابة ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها ترتيبًا حكوميًا موثقًا.

ومن ثم يمكن القول، بصورة أكثر تحفظًا، إن الخدمات التي ترتبط بالوثائق الشخصية، والتعليم، والضمان الاجتماعي، والعمل، والسكن، والضرائب، تبدو من أكثر المجالات قابلية لجذب الاستخدام الجماهيري، لكن لا يجوز تحويل هذا الاستنتاج إلى ترتيب رقمي رسمي قبل نشر بيانات تفصيلية من الجهة المشرفة على البوابة.

من الإدارة الإلكترونية إلى الدولة الرقمية

المشروع الجزائري يكتسب بعدًا سياسيًا وإداريًا أوسع إذا وضع ضمن المسار الذي سبق إطلاق Dzair Digital Services. ففي ديسمبر/كانون الأول 2022 أطلقت الحكومة بوابة حكومية للخدمات العمومية المرقمنة كانت تضم آنذاك أكثر من 300 خدمة مرتبطة بـ29 قطاعًا وزاريًا، مع توفير المعلومات والخدمات على مدار الساعة. وتظهر البوابة الجديدة بذلك كمرحلة مختلفة في مسار أوسع من الرقمنة الحكومية، مع تركيز أكبر على التكامل والوصول الموحد والبنية الوطنية للخدمات الرقمية.

وهذا الانتقال مهم لأن المشكلة التقليدية في مشاريع الحكومة الإلكترونية ليست دائمًا غياب الخدمات الرقمية، بل تشتتها. فقد تكون هناك خدمة إلكترونية لدى وزارة، وأخرى لدى مؤسسة عمومية، وثالثة لدى هيئة محلية، لكن المواطن يظل بحاجة إلى معرفة الجهة التي تقدم الخدمة ورابطها وطريقة الدخول إليها. المنصة الموحدة تحاول معالجة هذه المشكلة عبر تحويل التجربة من “البحث عن الإدارة” إلى “البحث عن الخدمة”.

البنية التحتية خلف المشهد

ولا يمكن فصل نجاح البوابة عن الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية. فالإعلان عن مركز بيانات وطني وحوسبة سحابية سيادية وشبكة سيادية لربط القطاعات يعكس محاولة بناء طبقة وطنية قادرة على استضافة ومعالجة البيانات والخدمات الحكومية في بيئة أكثر تكاملًا. وهذا الأمر يتصل أيضًا بمسألة السيادة الرقمية، التي أصبحت جزءًا متزايد الأهمية من سياسات الدول مع توسع الاعتماد على الخدمات السحابية والبيانات الحكومية.

لكن البنية التحتية وحدها لا تكفي. فكلما توسعت الخدمات، ارتفعت أهمية أمن المعلومات وحماية البيانات الشخصية واستمرارية الخدمة والقدرة على تحمل الضغط، فضلًا عن ضرورة وجود آليات واضحة لاستعادة الخدمة عند حدوث أعطال. وكل هذه العناصر ستصبح أكثر حساسية كلما انتقلت خدمات أكثر أهمية من المكاتب التقليدية إلى البوابة الرقمية.

المواطن خارج المدن أمام اختبار مختلف

ويظل نجاح الرقمنة مرتبطًا أيضًا بمشكلة الفجوة الرقمية. فالجزائر قطعت خطوات واسعة في الاتصالات واستخدام الهواتف الذكية، لكن قدرة المواطن على الاستفادة من الخدمات الإلكترونية ليست متساوية بالضرورة بين المناطق والفئات العمرية والاجتماعية.

ولهذا فإن حملات التعريف بالبوابة التي نظمتها المحافظة السامية للرقمنة، ومنها أيام إعلامية مفتوحة لتوعية المواطنين بالخدمات الجديدة، تمثل جزءًا مكملًا للمشروع التقني. فالخدمة التي لا يعرف المواطن بوجودها لا تحقق أثرها مهما كانت كفاءتها التقنية.

ماذا بعد المليون؟

المليون مستخدم يمثل مرحلة أولى، وليس نقطة النهاية. فالاختبار الحقيقي للبوابة سيكون في قدرتها على الانتقال من عدد كبير من المسجلين إلى عدد أكبر من المعاملات المكتملة رقميًا، ومن الخدمات المنفصلة إلى خدمات مترابطة، ومن توفير الخدمة إلى تحسين تجربة المواطن بأكملها.

وتشير الخطة المعلنة إلى استمرار إضافة الخدمات ورقمنة المزيد من الإجراءات وتعزيز التشغيل البيني بين القطاعات، وصولًا إلى هدف أوسع مرتبط ببناء “جزائر رقمية 2030”. كما أن بلوغ 150 خدمة بعد أن بدأت المنصة بـ21 خدمة يوضح أن التوسع يتم بوتيرة سريعة، وهو ما سيضع المنظومة أمام تحديات متزايدة تتعلق بالاستقرار والأمن والقدرة على الاستيعاب وجودة تجربة المستخدم.

وقد تكون الخطوة الأكثر تأثيرًا في المرحلة المقبلة هي الانتقال من رقمنة الخدمة إلى إعادة هندسة الخدمة. فبدل نقل الإجراءات الورقية كما هي إلى شاشة إلكترونية، تستطيع الإدارة إعادة تصميم العملية بالكامل بحيث تتبادل المؤسسات البيانات التي تملكها أصلًا، ولا يطلب من المواطن تقديم معلومات موجودة بالفعل لدى الدولة.

مؤشر جديد على تحول علاقة المواطن بالإدارة

في المحصلة، فإن رقم مليون مسجل ومستخدم وأكثر من خمسة ملايين زائر خلال أقل من ثلاثة أشهر يقدم مؤشرًا واضحًا على حجم الاهتمام بالمنصة، لكنه لا يمثل بمفرده حكمًا نهائيًا على نجاح تجربة الحكومة الرقمية. الأهم سيكون ما ستكشفه البيانات القادمة عن عدد المعاملات المنجزة بالكامل، ومعدلات استخدام كل خدمة، ونسب الأعطال، ومدة معالجة الطلبات، وحجم الوثائق التي أصبحت مقبولة إلكترونيًا، ومدى اعتماد الإدارات لهذه الوثائق دون مطالبة المواطن بإعادة استخراجها ورقيًا.

وإذا نجحت الجزائر في تحويل هذه المؤشرات إلى منظومة خدمات متكاملة، فإن أثر المشروع لن يتوقف عند تسهيل استخراج وثيقة أو تقديم طلب. بل يمكن أن يمتد إلى إعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والإدارة، وخفض التكلفة الإدارية، وتحسين قابلية تتبع المعاملات، ودعم الشفافية، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، وتقليل الضغط على المرافق الحكومية التقليدية.

أما بالنسبة إلى المواطن، فإن معيار النجاح سيظل أكثر بساطة: هل يستطيع إنجاز معاملته من هاتفه أو حاسوبه، في أي وقت، دون رحلة إضافية إلى الإدارة ودون تكرار تقديم الوثائق نفسها؟ الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد في النهاية ما إذا كان المليون مستخدم يمثل مجرد رقم لافت في بداية مشروع رقمي جديد، أم أنه يمثل بالفعل بداية تحول أعمق في طريقة تقديم الدولة الجزائرية لخدماتها العمومية.

وفي هذا السياق، فإن الانتقال من 21 إلى 150 خدمة، والاستمرار في إدراج خدمات جديدة مثل التربية والضرائب والري والحج والشباب والأشغال العمومية، يمثل مسارًا يمكن أن يجعل البوابة واحدة من أهم مكونات البنية الرقمية للدولة الجزائرية خلال السنوات المقبلة. ويبقى نشر إحصاءات رسمية تفصيلية عن أكثر الخدمات استخدامًا، وعدد المعاملات المكتملة، ونسب نجاحها ومدة إنجازها خطوة ضرورية لتقييم التحول الرقمي بصورة أكثر دقة وشفافية، ولتحويل أرقام الزيارات والتسجيلات إلى مؤشرات قابلة للقياس على مستوى جودة الخدمة العامة.

خلاصة البيانات المؤكدة حتى 21 سبتمبر/أيلول 2026

  • تاريخ الإطلاق الرسمي: 5 جويلية/تموز 2026.
  • عدد المسجلين والمستخدمين: مليون مسجل ومستخدم.
  • عدد الزوار: أكثر من 5 ملايين زائر.
  • عدد الخدمات عند الإطلاق: 21 خدمة.
  • عدد الخدمات المعلن عنه في سبتمبر: 150 خدمة.
  • الهدف المعلن: توسيع الخدمات، رقمنة المزيد من الإجراءات، وتعزيز التشغيل البيني بين القطاعات.
  • الأفق الاستراتيجي المعلن: دعم الانتقال نحو “جزائر رقمية 2030”.
  • خدمة الدعم: الرقم الأخضر 3017.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق