الجزائر تجدد التزامها بالقضاء على داء الكلب بحلول 2030
جددت الجزائر التزامها بتعزيز جهود الوقاية من داء الكلب ومكافحته، وصولًا إلى تحقيق هدف القضاء على الوفيات البشرية الناجمة عنه بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي لمكافحة هذا المرض، المصادف لـ28 سبتمبر من كل عام.
وأشرف، اليوم الإثنين 28 سبتمبر 2026، رئيس ديوان وزارة الصحة، الدكتور حاج معطي خليل رضا، نيابة عن وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، على مراسم إحياء هذه المناسبة بمدرج وزارة الصحة «بيار شولي»، تحت شعار «داء الكلب: صحة واحدة، صفر وفيات»، فيما حملت المناسبة وطنيًا شعار «معًا من أجل القضاء على داء الكلب بحلول عام 2030».
وتندرج هذه الفعالية في إطار تجديد التعبئة الوطنية حول الوقاية من المرض، وتعزيز الوعي بمخاطره، إلى جانب دفع مختلف القطاعات والهيئات والشركاء إلى مواصلة العمل المشترك من أجل الحد من انتقال العدوى وحماية صحة المواطنين.
حضور قطاعات وهيئات معنية بمكافحة المرض
شهدت مراسم إحياء اليوم العالمي حضور ممثل منظمة الصحة العالمية، إلى جانب إطارات الإدارة المركزية بوزارة الصحة، وأعضاء اللجنة الوطنية للوقاية من الأمراض المتنقلة من الحيوان إلى الإنسان ومكافحتها، فضلًا عن أعضاء لجنة الخبراء المكلفة بالوقاية من داء الكلب ومكافحته.
كما شارك في المناسبة ممثلون عن مختلف القطاعات والهيئات المعنية، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني، بما يعكس الطبيعة متعددة القطاعات التي تفرضها مكافحة هذا المرض، باعتباره من الأمراض التي تتقاطع فيها صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن داء الكلب لا يزال يمثل مشكلة صحية عمومية خطيرة، خصوصًا في آسيا وإفريقيا، وأنه يتسبب في عشرات الآلاف من الوفيات سنويًا، بينما يمثل الأطفال دون 15 عامًا نحو 40 بالمائة من الوفيات. كما تشير المنظمة إلى أن عضات الكلاب وخدوشها تقف وراء الغالبية الساحقة من حالات العدوى البشرية.
وزير الصحة: الوقاية مسؤولية جماعية
وفي كلمة ألقاها نيابة عنه رئيس الديوان، أكد وزير الصحة أن إحياء اليوم العالمي لمكافحة داء الكلب يشكل محطة مهمة لتجديد الالتزام بمواصلة الجهود الوطنية الرامية إلى الوقاية من المرض ومكافحته، مع تكثيف العمل على تعزيز الوعي بالمخاطر التي يمثلها وانعكاساته على الصحة العمومية.
وشدد الوزير على أهمية تعبئة مختلف الأطراف المعنية بهذا الملف، وترسيخ السلوكيات الوقائية لدى المواطنين، باعتبار أن الوقاية والتدخل المبكر يمثلان عنصرين أساسيين في الحد من الوفيات المرتبطة بالمرض.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى أن داء الكلب مرض يمكن الوقاية من الوفيات الناجمة عنه إذا جرى التعامل مع حالات التعرض بصورة سريعة وملائمة. وتوصي منظمة الصحة العالمية، في حال التعرض لعضة أو خدش من حيوان يحتمل إصابته، بغسل الجرح فورًا بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 15 دقيقة وطلب الرعاية الطبية دون تأخير.
المرض لا يزال تحديًا صحيًا عالميًا
وأشار وزير الصحة إلى أن داء الكلب لا يزال يشكل تحديًا للصحة العمومية على المستوى العالمي، إذ ينتشر في أكثر من 150 دولة، ويتسبب في وفاة نحو 60 ألف شخص سنويًا، وتتركز غالبية الوفيات في قارتي آسيا وإفريقيا.
وتظل الكلاب المصابة المصدر الرئيسي لانتقال العدوى إلى الإنسان، الأمر الذي يجعل الوقاية من المرض مرتبطة بصورة وثيقة بالتحكم في انتقاله بين الحيوانات والبشر، إلى جانب ضمان وصول الأشخاص المتعرضين للعضات إلى العلاج الوقائي في الوقت المناسب.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن القضاء على الوفيات البشرية الناجمة عن داء الكلب المنقول عن طريق الكلاب بحلول 2030 يمثل هدفًا عالميًا ضمن مبادرات القضاء على المرض باعتباره مشكلة للصحة العمومية، تحت إطار «صفر وفيات بحلول 2030».
15 وفاة سنويًا في الجزائر وفق معطيات وزارة الصحة
وعلى الصعيد الوطني، أوضح وزير الصحة أن داء الكلب في الجزائر لا يزال مرضًا متوطنًا، حيث تسجل البلاد في المتوسط 15 حالة وفاة بشرية سنويًا، من بينها أكثر من 40 بالمائة لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة.
وتبرز هذه الأرقام أهمية استمرار الإجراءات الوقائية وتعزيزها، خصوصًا بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للخطر، وفي مقدمتها الأطفال، من خلال رفع مستوى الوعي بكيفية التعامل مع الحيوانات وتفادي السلوكيات التي قد تعرضهم للعضات، إلى جانب ضرورة الإسراع في طلب الرعاية الطبية عند حدوث أي تعرض محتمل.
تلقيح الحيوانات والتكفل السريع بالعضات
وفي إطار استراتيجية مكافحة داء الكلب، شدد وزير الصحة على ضرورة مواصلة وتعزيز مجموعة من الإجراءات الوقائية والعلاجية، وفي مقدمتها ضمان التلقيح الفعال للحيوانات، باعتباره أحد العناصر الأساسية للحد من انتقال المرض من الحيوان إلى الإنسان.
كما أكد أهمية توفير التكفل السريع والملائم للأشخاص الذين يتعرضون للعضات، وضمان العلاج الوقائي بعد التعرض، بالتوازي مع تكثيف حملات الإعلام والتحسيس، لا سيما تلك الموجهة إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن تلقيح الكلاب على نطاق واسع، إلى جانب إدارة أعداد الكلاب والوقاية من العضات، من الأدوات الأساسية لقطع سلسلة انتقال المرض، بالتوازي مع توفير العلاج الوقائي بعد التعرض للحالات المحتملة.
جهود وطنية متواصلة منذ عقود
واستعرض وزير الصحة جانبًا من الجهود التي بذلتها الجزائر على مدى عدة عقود في مجال الوقاية من المرض ومكافحته، مشيرًا إلى جملة من المكاسب التي تحققت على المستوى الوطني.
ومن بين هذه المكاسب إنشاء لجنة متعددة القطاعات للوقاية من الأمراض المتنقلة من الحيوان إلى الإنسان ومكافحتها، إلى جانب الإبقاء على لجنة الخبراء المكلفة بالوقاية من داء الكلب ومكافحته.
كما تشمل الإجراءات المتخذة توفير اللقاحات الآمنة والفعالة مجانًا، واعتماد بروتوكولات موحدة للتكفل بالحالات، فضلًا عن ضمان التكوين المستمر لفائدة مهنيي الصحة، بما يسمح بتعزيز قدراتهم في مجال الوقاية والتشخيص والتكفل بالأشخاص المتعرضين للعضات.
خطة وطنية متعددة القطاعات للفترة 2023-2027
وفي إطار تعزيز العمل المنظم لمكافحة المرض، أوضح وزير الصحة أن وزارة الصحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أعدت الخطة الوطنية الاستراتيجية متعددة القطاعات للوقاية من داء الكلب ومكافحته للفترة 2023-2027.
وتنسجم هذه الخطة مع التوجهات الدولية الرامية إلى القضاء على داء الكلب البشري المنقول عن طريق الكلاب بحلول عام 2030، من خلال الانتقال من التدخلات المنفصلة إلى مقاربة تقوم على تنسيق الجهود بين القطاعات المعنية.
وتعكس هذه الاستراتيجية طبيعة المرض الذي لا يمكن التعامل معه من منظور صحي بشري فقط، وإنما يتطلب تدخلًا متكاملًا يشمل الحيوان والبيئة، إلى جانب العمل التوعوي والمجتمعي.
«الصحة الواحدة» محور أساسي للاستراتيجية
وترتكز الخطة الوطنية الجزائرية على مقاربة «الصحة الواحدة»، التي تقوم على الترابط الوثيق بين صحة الإنسان وصحة الحيوان والبيئة.
وتتمحور هذه المقاربة حول خمسة محاور استراتيجية أساسية، يأتي في مقدمتها التلقيح الجماعي للكلاب، إلى جانب التحكم في أعداد الكلاب وتسيير ظاهرة الكلاب المتشردة.
كما تشمل المحاور تعزيز الترصد الوبائي، وضمان التكفل السريع بضحايا العضات، فضلًا عن تنظيم حملات وطنية ومحلية للإعلام والتحسيس، بما يسمح بتعزيز الوعي العام بمخاطر المرض ووسائل الوقاية منه.
وتنسجم هذه المقاربة مع التوجه الدولي لمكافحة المرض، إذ تؤكد منظمة الصحة العالمية أن القضاء على داء الكلب يتطلب تعاونًا متعدد القطاعات يجمع بين الصحة البشرية والبيطرية والمجتمع، مع تعزيز الترصد والتطعيم والتدخل السريع بعد التعرض.
«صفر وفيات» هدف وطني بحلول 2030
وأكد وزير الصحة أن بلوغ هدف «صفر وفيات بشرية بسبب داء الكلب بحلول عام 2030» يتطلب تضافر جهود مختلف القطاعات والهيئات المعنية، وتعزيز التنسيق والتعاون بينها، إلى جانب الانخراط الفعال للمجتمع المدني والمواطنين في جهود الوقاية والمكافحة.
ويضع هذا الهدف السنوات المقبلة أمام مسؤولية مواصلة العمل على رفع مستويات الوقاية، وتحسين الاستجابة للحالات، وتوسيع نطاق التوعية، وتعزيز التدخلات المرتبطة بصحة الحيوان، بما ينسجم مع الهدف العالمي للقضاء على الوفيات البشرية الناتجة عن داء الكلب المنقول عن طريق الكلاب بحلول 2030.
إشادة بدور القطاعات والشركاء
وفي السياق ذاته، ثمن وزير الصحة الجهود التي تبذلها مختلف الجهات المشاركة في الاستراتيجية الوطنية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، ووزارة الداخلية، ووزارة الاتصال، إلى جانب مختلف القطاعات والهيئات المعنية.
كما أشاد بمساهمة المجتمع المدني والمواطنين في دعم جهود الوقاية والمكافحة، مؤكدًا أن تحقيق الأهداف الوطنية لا يرتبط بالقطاع الصحي وحده، وإنما يحتاج إلى وعي مجتمعي ومشاركة واسعة من مختلف الأطراف.
وفي السياق الدولي، أعرب وزير الصحة عن بالغ تقديره لمنظمة الصحة العالمية نظير الدعم التقني الذي تقدمه للجزائر ومرافقتها للجهود الوطنية، ولا سيما في إعداد الخطة الوطنية الاستراتيجية متعددة القطاعات للوقاية من داء الكلب ومكافحته.
تعبئة متواصلة حتى تحقيق الهدف
وفي ختام كلمته، جدد وزير الصحة التأكيد على التزام الجزائر بمواصلة جهودها وتعزيز تعبئتها وتنسيقها متعدد القطاعات، بما يساهم في تحقيق الهدف العالمي المتمثل في القضاء على الوفيات البشرية الناجمة عن داء الكلب بحلول عام 2030.
وتؤكد إحياء الجزائر لليوم العالمي لمكافحة داء الكلب أن مواجهة هذا المرض تقوم على سلسلة مترابطة من الإجراءات، تبدأ بالوقاية وتلقيح الحيوانات، وتمر عبر التوعية والترصد والتدخل السريع، وصولًا إلى ضمان التكفل الملائم بالأشخاص الذين يتعرضون للعضات.
وبذلك تواصل الجزائر العمل ضمن مقاربة وطنية تستند إلى مفهوم «الصحة الواحدة»، مع الحفاظ على هدف واضح يتمثل في حماية المواطنين، وخفض مخاطر المرض، وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات، وصولًا إلى صفر وفيات بشرية بسبب داء الكلب بحلول عام 2030.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق