الخطاب البرلماني

الخطاب البرلماني تحت المجهر في تونس

عقدت لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب، يوم الأربعاء 29 أفريل 2026، جلسة عمل هامة برئاسة السيد ثابت العابد، رئيس اللجنة، وبحضور السيدة هالة جاب الله، مقررة اللجنة، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة وهم محمد علي، ومحمد الشعباني، وشكري البحري، فضلا عن مشاركة عدد من النواب غير الأعضاء.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار متابعة اللجنة لعدد من القضايا المرتبطة بالحقوق والحريات العامة، حيث خُصصت الجلسة للتداول بشأن واقع الخطاب البرلماني والمشهد الإعلامي في تونس، في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، وما يرافقها من تحديات تتعلق بجودة الخطاب العام ومستوى النقاش داخل المؤسسات.

الخطاب البرلماني بين الحرية والمسؤولية

ركزت أشغال اللجنة على مناقشة واقع الخطاب البرلماني، خاصة في ما يتعلق بتنامي بعض الممارسات التي توصف بالعنف الرمزي، والتي باتت تبرز في عدد من النقاشات داخل البرلمان وكذلك في الفضاء العام. ويشمل هذا النوع من الخطاب مظاهر متعددة، من بينها التمييز والعنصرية والتخوين والتحريض، وهي ممارسات اعتبرتها اللجنة مقلقة لما لها من تأثير مباشر على مناخ الحوار الديمقراطي.

وأكد أعضاء اللجنة أن الخطاب البرلماني يفترض أن يكون نموذجا في احترام الرأي المخالف، وأن يعكس قيم الديمقراطية والتعددية، غير أن بعض التجاوزات المسجلة قد تؤثر سلبا على صورة المؤسسة التشريعية وثقة المواطنين فيها.

b-9 الخطاب البرلماني تحت المجهر في تونس

تحذيرات من تهديد مناخ الحوار الديمقراطي

في هذا السياق، شدد رئيس اللجنة، ثابت العابد، على أن تنامي مظاهر العنف الرمزي داخل الخطاب البرلماني وفي المجال العام يمثل تهديدا حقيقيا لمناخ الحوار الديمقراطي، كما ينعكس سلبا على مستوى الثقة داخل المؤسسات.

وأوضح أن هذه الممارسات تتعارض مع المبادئ الدستورية التي تضمن الكرامة الإنسانية وحرية التعبير والمساواة، مستشهدا بأحكام الفصلين 23 و37 من الدستور، اللذين يؤكدان على حماية الحقوق الأساسية وضمان ممارسة الحريات في إطار من الاحترام المتبادل.

وأشار إلى أن حماية الخطاب البرلماني والنقاش العام من كل أشكال الإقصاء والتحريض ونزع الشرعية عن المخالف أصبحت ضرورة ملحة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه التجربة الديمقراطية.

نحو إعداد مدونة سلوك نيابي

ومن بين أبرز مخرجات الجلسة، تداول اللجنة بشأن إعداد مدونة سلوك نيابي تهدف إلى تأطير الخطاب البرلماني وتكريس مبادئ المسؤولية والاحترام داخل المؤسسة التشريعية.

وستسعى هذه المدونة إلى وضع قواعد واضحة ترفض العنف الرمزي وخطابات الكراهية والتمييز، بما يعزز من جودة النقاش البرلماني ويرسخ ثقافة الحوار البناء.

كما تم الاتفاق على إعداد تقرير خاص حول ظاهرة العنف الرمزي والخطاب التحريضي، يتضمن جملة من التوصيات العملية التي يمكن أن تسهم في الحد من هذه الظواهر، سواء داخل البرلمان أو في الفضاء العام.

مواصلة النظر في قانون الجمعيات

وفي سياق متصل، واصلت اللجنة النظر في مقترح القانون المتعلق بالجمعيات، حيث أكدت على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد هذا النص، نظرا لارتباطه الوثيق بمجال الحقوق والحريات.

وقررت اللجنة مواصلة الاستماع إلى مختلف الأطراف والجهات المعنية، بما يضمن صياغة قانون متوازن يأخذ بعين الاعتبار مختلف الآراء والتوجهات، ويحترم في الوقت ذاته المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة.

bb-11 الخطاب البرلماني تحت المجهر في تونس

جلسة مرتقبة حول القطاع السمعي البصري

كما قررت لجنة الحقوق والحريات برمجة جلسة استماع خاصة بواقع القطاع السمعي البصري في تونس، وذلك بهدف الوقوف على أبرز التحديات التي يواجهها هذا القطاع الحيوي.

وستشهد هذه الجلسة مشاركة أكاديميين وممثلين عن هياكل الإعلاميين والصحفيين، إلى جانب خبراء مختصين، في خطوة تعكس حرص اللجنة على فتح نقاش معمق وشامل حول المشهد الإعلامي وعلاقته بالخطاب البرلماني.

حقوق الأجيال القادمة ضمن النقاش التشريعي

وتطرقت اللجنة كذلك إلى مسألة إدماج البعد المتعلق بحقوق الأجيال القادمة ضمن السياسات والتشريعات الوطنية، حيث تم التداول بشأن تنظيم لقاء خاص لهذا الغرض.

ويعكس هذا التوجه اهتماما متزايدا بإدراج مفاهيم الاستدامة والعدالة بين الأجيال في العمل التشريعي، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة تحافظ على حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية.

استمرار العمل والتشاور داخل اللجنة

وفي ختام أشغالها، أكدت لجنة الحقوق والحريات مواصلة النظر في مختلف مقترحات القوانين المعروضة عليها، إلى جانب برمجة جلسات استماع إضافية لمزيد تعميق النقاش حول القضايا المطروحة.

ويعكس هذا التوجه التزام اللجنة بمواصلة العمل التشريعي والرقابي في إطار من التشاور والانفتاح، بما يعزز من دورها في حماية الحقوق والحريات وترسيخ الممارسة الديمقراطية.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق